الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٦ - بيتان من شعره يؤذنان بزوال الدولة الأموية
قالت القينة الكعاب:
إلى اللّه أموري
و أرتجي تسديدي
غنّاه معبد ثاني ثقيل بالبنصر من رواية حبش و الهشامي و غيرهما، و هي طريقة هذا الصوت، و أهل العلم بالغناء لا يصححونه لمعبد.
/ قال الأحوص: وضع فيه معبد لحنا فأجاده، فلما قدمنا على يزيد قال: يا معبد أسمعني أحدث غناء غنّيت و أطراه، فغناه معبد:
إنّ زين الغدير من كسر الجرّ
و غنى غناء فحل مجيد
فقال يزيد: إن لهذا لقصّة فأخبراني بها، فأخبراه، فكتب لعامله بتلك الناحية: إنّ لآل فلان جارية، من حالها «ذيت و ذيت»، فاشترها بما بلغت، فاشتراها بمائة ألف درهم، و بعث بها هديّة، و بعث معها بألطاف كثيرة، فلما قدمت على يزيد رأى فضلا بارعا فأعجب بها، و أجازها، و أخدمها، و أقطعها، و أفرد لها قصرا، قال: فو اللّه ما برحنا حتى جاءتنا منها جوائز و كسا و طرف.
يزيد بن عمر بن هبيرة يتمثل بشعره عند النكسة
: و قال الزبير في خبره عن عمّه: قال:
أظن القصة كلّها مصنوعة، و ليس يشبه الشّعر الأحوص، و لا هو من طرازه، و كذلك ذكر عمر بن شبّة في خبره.
أخبرني الحرميّ، عن الزّبير قال:
سمعت هشام بن عبد اللّه بن عكرمة يحدّث [١] عن عتبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: قال:
كنت مع يزيد بن عمر بن [١] هبيرة ليلة الفرات، فلما انهزم الناس التفت إليّ فقال: يا أبا الحارث، أمسينا و اللّه و هم كما قال الأحوص:
أبكي لما قلب الزمان جديده
خلقا و ليس على الزمان معوّل
بيتان من شعره يؤذنان بزوال الدولة الأموية
: أخبرني الحرميّ عن الزبير عن محمد بن محمد العمري:
أنّ عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية رئيت في النّوم قبل ظهور دولة بني العباس على بني أمية كأنّها عريانة ناشرة شعرها تقول:
/
أين الشّباب و عيشنا اللّذّ الذي
كنّا به زمنا نسرّ و نجذل
ذهبت بشاشته و أصبح ذكره
حزنا يعلّ به الفؤاد و ينهل
فتأول الناس ذلك بزوال دنيا بني أمية، فكان كما قالوا:
أخبرني بهذا الخبر الحسن بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، عن الجمحي، عن شيخ من قريش:
(١- ١) التكملة من ف، مم، مو.