الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٤ - يهجو من يستكثر عليه الجائزة
فخلع عليه الجبة و العمامة و المطرف، و أمر له بعشرة آلاف درهم، فخرج رجل كان حضر عبد اللّه و الفرزدق عنده، و رأى ما أعطاه آياه، و سمع ما أمره عمر به من ألا يعرض لأحد، فدخل إلى عمر بن عبد العزيز؛ فأخبره، فبعث إليه عمر: أ لم أتقدم إليك يا فرزدق ألا تعرض لأحد بمدح و لا هجاء؟ أخرج، فقد أجلتك ثلاثا، فإن وجدتك بعد ثلاث نكّلت بك؛/ فخرج و هو يقول:
فأجّلني و واعدني ثلاثا
كأوعدت لمهلكها ثمود [١]
قال: و قال جرير فيه:
نفاك الأغرّ ابن عبد العزيز
و مثلك ينفى من المسجد
و شبهت نفسك أشقى ثمود
فقالوا: ضللت و لم تهتد [٢]
يهجو من يستكثر عليه الجائزة
: أخبرني [٣] حبيب المهلّبي، عن ابن أبي سعد، عن صباح، عن النوفليّ بن خاقان، عن يونس النحويّ قال:
/ مدح الفرزدق عمر بن مسلم الباهلي، فأمر له بثلاثمائة درهم، و كان عمرو بن عفراء الضّبيّ صديقا لعمر، فلامه، و قال: أ تعطي الفرزدق ثلاثمائة درهم، و إنّما كان يكفيه عشرون درهما، فبلغه ذلك فقال:
نهيت ابن عفرى أن يعفّر أمّه
كعفر السّلا إذا جرّرته ثعالبه
و إنّ امرأ يغتابنى لم أطأ له
حريما فلا ينهاه عنّي أقاربه
كمحتطب يوما أساود هضبة
أتاه بها في ظلمة الليل حاطبه
أ لمّا استوى ناباي و ابيضّ مسحلي
و أطرق إطراق الكرى من أحاربه؟
فلو كان ضبّيّا صفحت و لو سرت
على قدمي حيّاته و عقاربه
و لكن ديافيّ أبوه و أمه
بحوران يعصرن السّليط قرائبه
صوت
و مقالها بالنّعف نعف محسّر
لفتاتها: هل تعرفين المعرضا؟ [٤]
ذاك الذي أعطى مواثق عهده
ألا يخون و خلت أن لن ينقضا
فلئن ظفرت بمثلها من مثله
يوما ليعترفنّ ما قد أقرضا [٥]
الشعر لخالد القسريّ، و الناس ينسبونه إلى عمر بن أبي ربيعة، و الغناء للغريض، ثقيل أول بالوسطى، عن
[١] مر هذا البيت في غير هذا الموضع.
[٢] سبق هذان البيتان أيضا في غير هذا الموضع.
[٣] مرت هذه القصة أيضا و سبق معالجة الأبيات الواردة فيها.
[٤] مقالها: معطوف على كلام سابق، أو مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: و عجيب مقالها و نحو ذلك، و النعف: مكان مرتفع يكون فيه صعود و هبوط، محسر: مكان.
[٥] أقرض: أسلف، و في البيت توعد، أي ليعرفن نتيجة إعراضه و نقضه لعهوده.