الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥ - شعر أمية و قد ظفر بنو ليث بقومه
و سألته عن حديث فحدثني على ألا أحدّث به واحدا [١]، فبينا أنا يوما بالمسجد في الكوفة إذا عليّ صلوات اللّه عليه متنكّب قرنا [٢] له. فجعل يقول: الصلاة جامعة. و جلس على المنبر، فاجتمع الناس، و جاء الأشعث بن قيس فجلس إلى جانب المنبر. فلما اجتمع الناس، و رضي منهم قام فحمد اللّه و أثنى عليه، ثم قال:
/ أيها الناس، إنكم تزعمون أن عندي من رسول اللّه- صلى اللّه عليه و سلّم- ما ليس عند الناس، ألا و إنه ليس [٣] عندي إلا ما في قرني هذا، ثم نكت [٤] كنانته، فأخرج منها صحيفة فيها: المسلمون تتكافأ دماؤهم، و هم يد على من سواهم.
من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين». فقال له الأشعث بن قيس: هذه و اللّه عليك لا لك، دعها تترحّل، فخفض عليّ- صلوات اللّه عليه- إليه بصره، و قال: ما يدريك ما عليّ مما لي! عليك لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، حائك ابن حائك، منافق ابن منافق، كافر ابن كافر. و اللّه لقد أسرك الإسلام مرة و الكفر مرة، فما فداك من واحد منهما حسبك و لا مالك، ثم رفع إليّ بصره فقال: يا عبيد اللّه:
أصبحت قنّا لراعي الضأن يلعب بي
ما ذا يريبك منّي راعي الضان
فقلت: بأبي أنت و أمي، قد كنت و اللّه أحبّ أن أسمع هذا منك. قال: هو و اللّه ذلك، قال:
فما قيل من بعدها من مقالة
و لا علقت مني جديدا و لا درسا
يعود كلاب إلى البصرة بعد موت أبيه و يولي الأبلة ثم يستعفى منها
: أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدثنا الحارث، عن المدائنيّ قال:
لما مات أمية بن الأسكر عاد ابنه كلاب إلى البصرة، فكان يغزو مع المسلمين، منها مغازيهم، و شهد فتوحات كثيرة، و بقي إلى أيام زياد، فولاه الأبلّة، فسمع كلاب يوما عثمان بن أبي العاص يحدّث أن داود نبيّ اللّه- عليه السلام- كان يجمع أهله في السّحر فيقول: ادعوا ربكم فإن في السّحر ساعة لا يدعو فيها عبد مؤمن إلا غفر له، إلا أن يكون عشّارا [٥] أو عريفا [٦].
/ فلما سمع ذلك كلاب كتب إلى زياد، فاستعفاه من عمله فأعفاه.
قال المدائنيّ: و لم يزل كلاب بالبصرة [٧] حتى مات، و المربعة المعروفة بمربعة كلاب بالبصرة [٧] منسوبة/ إليه.
شعر أمية و قد ظفر بنو ليث بقومه
: و قال أبو عمرو الشيبانيّ: كان بين بني غفار قومه و [٧] و بني ليث حرب، فظفرت بنو ليث بغفار، فحالف رحضة بن خزيمة بن خلاف بن حارثة بن غفار و قومه [٧] جميعا بني أسلم بن أفصى بن خزاعة، فقال أمية بن الأسكر
[١] في ب، س «حديثا»، تحريف.
[٢] قرنا: جعبة.
[٣] في ف «و إنه و اللّه».
[٤] في ب، س «نكب»، تحريف.
[٥] العشار: جابى عشر الأموال.
[٦] العريف: الرئيس، أو النقيب، و هو دون الرئيس.
(٧- ٧) تكملة من ف.