الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٧ - قالوا لها لا تنكحية
غارته على مراد
: قال: و خرج تأبط شرّا يوما يريد الغارة، فلقي لمراد فأطرده، و نذرت به مراد، فخرجوا في طلبه، فسبقهم إلى قومه، و قال في ذلك:
إذا لا لاقيت الصّدق فاربع
عليه و لا يهمّك يوم سوّ
على أنّي بسرح بني مراد
شجوتهم سباقا أيّ شجو
و آخر مثله لا عيب فيه
بصرت به ليوم غير زوّ [١]
خفضت بساحة تجري علينا
أباريق الكرامة يوم لهو [٢]
مع غلام من خثعم
: أغار تأبط شرّا وحده على خثعم، فبينا هو يطوف إذ مرّ بغلام يتصيّد الأرانب، معه قوسه و نبله، فلما رآه تأبط شرّا أهوى ليأخذه، فرماه الغلام فأصاب يده اليسرى، و ضربه تأبط شرّا فقتله، و قال [٣] في ذلك:
و كادت و بيت اللّه أطناب ثابت
تقوّض عن ليلى و تبكي النّوائح
تمنّى فتى منّا يلاقى و لم يكد
غلام نمته المحصنات الصّرائح [٤]
/ غلام نمى فوق الخماسيّ قدره
و دون الذي قد ترتجيه النّواكح [٥]
فإن تك نالته خطاطيف كفّه
بأبيض قصّال نمى و هو فادح [٦]
فقد شد في إحدى يديه كنانه
يداوى لها في أسود القلب قادح [٧]
- هذه الأبيات أن تكون لقوم المقتول أشبه منها بتأبط شرّا-.
قالوا لها لا تنكحية
:/ قال: و خطب تأبط شرّا امرأة من هذيل من بني سهم فقال لها قائل: لا تنكحيه، فإنه لأول نصل غدا يفقد [٨] فقال تأبط شرّا:
و قالوا لها: لا تنكحية فإنّه
لأول نصل أن يلاقي مجمعا [٩]
[١] الزو: القرينان: يريد أنه يوم لا مثيل له.
[٢] ف، هد:
«خفضت بجأشه»
و خفض: من الخفض بمعنى الدعة، و ضمير ساحة يعود على السرح الآخر في البيت قبله. و الكرامة:
غطاء رأس الحب، و كأنه استعار الحب لدنّ الخمر و نحوه.
[٣] عقب في بعض الأصول على هذه الأبيات بأنها لشاعر من قوم الغلام، و هو الصواب.
[٤] ف:
«تمنى فتى منا فلاقى و مل يكد
غلاما ...
إلخ». و الصرائح: الخالصات النسب.
[٥] الخماسي: الغلام طوله خمسة أشبار، و دون الذي قد ترتجيه النواكح: لم يبلغ مبلغ الزواج.
[٦] الخطاطيف: جمع خطاف، و هو الحديدة الحجناء، و ضمير كفه يعود على تأبط شرا، و القصال، السيف القاطع، و هذا البيت من هد، وهج.
[٧] ف، هد:
«فقد شد في إحدى يديه حرابه»
بدل «كنانة» و في هد «يداوى لها» بدل «تداوى». و الكنانة: جعبة السهام، و قادح: صفة جرح محذوف، يريد أن أسهم الغلام تحدث جراحا عميقة في سويداء القلوب.
[٨] لأول نصل غدا يفقد: معرض للموت في كل لحظة.
[٩] لأول نصل، أي يموت لأول ضربة سيف، و المصدر المؤول بدل من نصل أي يموت لأول لقائه جمعا من المغبرين.