الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١١٧ - يسلبه حريم ماله فيسترده منه
تحالف أقوام عليّ ليسمنوا
و جروا عليّ الحرب إذا أنا سالم [١]
أ فالآن أدعى للهوادة بعد ما
أجيل على الحيّ المذاكي الصّلادم [٢]
كأنّ حريما إذ رجا أن يضمّها
و يذهب مالي يا ابنة القوم حالم [٣]
متى تجمع القلب الذّكيّ و صارما
و أنفا حميّا تجتنبك المظالم
و من يطلب المال الممنّع بالقنا
يعش ذا غنىّ أو تخترمه المخارم [٤]
/ و كنت إذا قوم غزوني غزوتهم
فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
فلا صلح حتى تعثر الخيل بالقنا
و تضرب بالبيض الرّقاق الجماجم
و أما الشنفري فإنه رجل من الأزد ثم من الأواس بن الحجر بن الهنو بن الأزد [٥]. و مما يغنّى فيه من شعره قوله:
صوت
ألا أمّ عمرو أزمعت فاستقلّت
و ما ودّعت جيرانها إذ تولّت [٦]
فوا ندما بانت أمامة بعد ما
طمعت فهبها نعمة قد تولّت [٧]
و قد أعجبتني لا سقوطا خمارها
إذا ما مشت و لا بذات تلفّت [٨]
غنّى في هذه الأبيات إبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو بن بانة.
[١] في ف «ليسلموا» بدل «ليسمنوا» و سالم: بمعنى مسالم.
[٢] الفاء عاطفة على معطوف محذوف، أي أ أسالم فأدعى، و نحو ذلك، و الهوادة: الملاينة و المسالمة، المذاكي الصلادم: الجياد الشديدة الصلبة، و ذلك كناية عن الحرب التي انتصر فيها، يريد أنهم جاءوه مسالمين طالبين مهادنته بعد أن رجحت كفته في حربهم.
[٣] الضمير في يضمها عائد على الإبل و نحوها.
[٤] تخترمه المخارم: تهلكه المهالك، و في ف «طلب» بدل «يطلب» و «ماجدا» بدل «ذا غنىّ» و المعنى: لا يتغير.
[٥] في هد، هج «الأوس بن حجر بن الهن».
[٦] أزمعت: عزمت على الرحيل.
[٧] يلاحظ تكرار كلمة «تولت» في بيتين متتالين، و هو من عيوب القافية.
[٨] لا سقوطا خمارها: يصفها بالتصون و التحشم، أي لا تتعمد إسقاط خمارها، كي يرى الناس جمالها، و يبدو أن هذه العادة كانت مألوفة في النساء، و لذلك ينفي النابغة عن المتجردة تعمد إسقاط النصيف في قوله:
سقط النصيف و لم ترد إسقاطه
فتناولته و اتّقتنا باليد