الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧١ - الفرزدق و كثير يزوران الأحوص
أخبرني الحرميّ، عن الزبير، عن إسحاق بن عبد الملك:
/ إن الأحوص كان ليّنا، و أن عاتكة التي ينسب بها ليست عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية، و إنما هو رجل كان ينزل قرى كانت بين الأشراف كنى عنه بعاتكة.
أخبرني الحرميّ عن الزبيريّ عن يعقوب بن حكيم: قال:
كان الأحوص ليّنا، و كان يلزم نازلا بالأشراف، فنهاه أخوه عن ذلك، فتركه فرقا من أخيه، و كان يمرّ قريبا من خيمة النازل بالأشراف و يقول:
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل
حذر العدا و به الفؤاد موكل
يكنى عنه بعاتكة و لا يقدر أن يدخل عليه.
الفرزدق و كثير يزوران الأحوص
: أخبرني الحرميّ، عن الزبيري، عن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن إبراهيم: قال: حدثني عبد العزيز بن عمران: قال:
قدم الفرزدق المدينة، فقال لكثيّر؟ هل لك بنا في الأحوص نأتيه و نتحدث عنده؟ فقال له: و ما نصنع به؟ إذا و اللّه نجد عنده عبدا حالكا أسود حلوكا يؤثره علينا، و يبيت مضاجعه ليلته حتى يصبح، قال الفرزدق: فقلت: إن هذا من عداوة الشعراء بعضهم لبعض، قال: فانهض بنا إليه إذا- لا أب لغيرك- قال الفرزدق: فأردفت كثيّرا ورائي على بغلتي، و قلت: تلفّف [١] يا أبا صخر، فمثلك لا يكون رديفا، فخمّر رأسه و ألصق فيّ وجهه، فجعلت لا أجتاز بمجلس قوم إلا قالوا: من هذا وراءك يا أبا فراس؟ فأقول: جارية وهبها لي الأمير، فلما أكثرت عليه من ذلك، و اجتاز على بني زريق، و كان يبغضهم، فقلت لهم ما كنت أقول قبل ذلك، كشف عن رأسه و أومض [٢] و قال:
كذب، و لكني كرهت أن أكون له رديفا [٣] و كان حديثه لي معجبا [٣]، فركبت وراءه، و لم تكن لي دابة أركبها إلا دابّته، فقالوا: لا تعجل يا أبا صخر، هاهنا دوابّ كثيرة تركب/ منها ما أردت، فقال: دوابّكم و اللّه أبغض إلى من ردفه، فسكتوا عنه. و جعل يتغشّم [٤] عليهم، حتى جاوز أبصارهم، فقلت: و اللّه ما قالوا لك بأسا، فما الذي أغضبك عليهم؟ فقال: و اللّه ما أعلم نفرا أشدّ تعصبا للقرشيين من نفر اجتزت بهم، قال: فقلت له: و ما أنت- لا أمّ [٥] لك و لقريش- قال: أنا و اللّه أحدهم، قلت: إن كنت أحدهم فأنت و اللّه دعيّهم، قال: دعيّهم خير من صحيح نسب العرب، و إلا فأنا و اللّه من أكرم بيوتهم، أنا أحد بني الصّلت بن النضر، قلت: إنما قريش ولد فهر بن مالك، فقال: كذبت. فقال: ما علمك يا بن الجعراء بقريش؟ هم بنو النّضر بن كنانة، أ لم تر إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم انتسب إلى النّضر بن/ كنانة، و لم يكن ليجاوز أكرم نسبه، قال: فخرجنا حتى أتينا الأحوص، فوجدناه في مشربة له، فقلنا له:
أ نرقى إليك أم تنزل إلينا؟ قال: لا أقدر على ذلك، عندي أمّ جعفر، و لم أرها منذ أيام، و لي فيها شغل، فقال كثيّر:
[١] يريد بتلففه أن يتنكر، حتى لا يعرفه الناس.
[٢] أومض: أشار إشارة خفيفة رمزا أو غمزا.
(٣- ٣) التكملة من مو، ف.
[٤] يتغثم: يتجنّى.
[٥] ب، مو: مم «لا أرض لك».