الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٧ - من شعره في سجنه
و لا نقتل الأسرى و لكن نفكّهم
إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
ثم أقبل على راويته، فقال: كأني بابن المراغة، و قد بلغه خبري، فقال:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع
ضربت و لم تضرب بسيف ابن ظالم
ضربت به عند الإمام فأرعشت
يداك و قالوا محدث غير صارم
فما لبثنا إلا أياما يسيرة، حتى جاءتنا القصيدة، و فيها البيتان، فعجبنا من فطنة الفرزدق:
و قال أيضا في ذلك:
أ يعجب النّاس أن أضحكت خيرهم
خليفة اللّه يستسقى به المطر
/ فما نبا السيف عن جبن و عن دهش
عند الإمام و لكن أخّر القدر
و لو ضربت به عمدا مقلّده
لخرّ جثمانه ما فوقه شعر [١]
و ما يقدّم نفسا قبل ميتتها
جمع اليدين و لا الصّمصامة الذكر [٢]
من شعره في سجنه
: و أخبرني عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن حبيب، عن أبي عبيدة، قال:
هجا الفرزدق خالدا القسريّ و ذكر المبارك: النهر الذي حفره بواسط، فبلغه ذلك، و كتب خالد إلى مالك بن المنذر أن احبس الفرزدق فإنه هجا نهر أمير المؤمنين بقوله:
و أهلكت مال اللّه في غير حقّه
على نهرك المشئوم غير المبارك
الأبيات، فأرسل مالك إلى أيوب بن عيسى الضّبيّ، فقال: ائتني بالفرزدق، فلم يزل يعمل فيه حتى أخذه، فطلب إليهم أن يمروا به على بني حنيفة، فقال الفرزدق: ما زلت أرجو أن أنجو حتى جاوزت بني حنيفة، فلما قيل لمالك: هذا الفرزدق انتفخ وريد مالك غضبا، فلما أدخل عليه قال:
أقول لنفسي حين غصّت بريقها
ألا ليت شعري مالها عند مالك؟
لها عنده أن يرجع اللّه روحها
إليها و تنجو من جميع المهالك [٣]
و أنت ابن حبّاري ربيعة أدركت
بك الشمس و الخضراء ذات الحبائك [٤]
/ فسكن مالك، و أمر به إلى السجن، فقال يهجو أيوب بن عيسى الضّبّي:
فلو كنت قيسيّا إذا ما حبستني
و لكنّ زنجيّا غليظا مشافره [٥]
[١] ما فوقه شعر: كناية عن انفصال الرأس الذي هو موضع الشعر عن الجسد.
[٢] الصمصمامة: السيف الذي لا يثنيه الضراب، و هو أيضا اسم سيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي البطل المعروف، و إلى هنا ينتهي ما في «المختار».
[٣] في هد، هج:
«عظيم المهالك»
بدل
«جميع المهالك»
و سكن واو «تنجو» للضرورة.
[٤] الذي نرجحه أن «حباري» تصحيف «جباري» بالجيم لا بالحاء، و أنه يشير إلى جدين بارزين من أجداده، و في هد، هج «أدركا» بدل «أدركت» و الخضراء: السماء، و الحبائك: جمع حبيكة، و هي مسير النجم، و منه قوله تعالى: وَ السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ.
[٥] في هد و هج «ضبيا» بدل «قيسيا» و خبر لكن محذوف تقديره أنت، أو الأصل: و لكنك كنت زنجيا ... إلخ.