الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٦ - يزني بامرأته
لقي الفرزدق الحسين بن علي عليهما السلام متوجها إلى الكوفة خارجا من مكة في اليوم السادس من ذي الحجة فقال له الحسين- صلوات اللّه عليه و آله-: ما وراءك؟ قال: يا بن رسول اللّه، أنفس الناس معك،/ و أيديهم عليك؛ قال: ويحك، معي وقر بعير من كتبهم يدعونني، و يناشدونني اللّه، قال: فلما قتل الحسين- صلوات اللّه عليه- قال الفرزدق: انظروا فإن غضبت العرب لابن سيّدها و خيرها فاعلموا أنه سيدوم عزّها، و تبقى هيبتها، و إن صبرت عليه، و لم تتغير لم يزدها اللّه إلا ذلّا إلى آخر الدهر، و أنشد في ذلك:
فإن أنتم لم تثأروا لابن خيركم
فألقوا السلاح و اغزلوا بالمغازل
حافظة الفرزدق
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك: قال: أخبرني أبو مسلم؛ قال: حدثني الأصمعي، قال: أنشد الراعي الفرزدق أربع قصائد، فقال له الفرزدق: أعيدها عليك، لقد أتى علي زمان، و لو سمعت ببيت شعر و أنا أهوي في بئر ما ذهب عني [١].
يشرب الخمر ممزوجة باللبن
: أخبرني عبد اللّه بن مالك قال حدثني أبو مسلم الحرانيّ عن الأصمعيّ، قال:
تغدّى الفرزدق عند صديق له. ثم انصرف فمر ببني أسد، فحدثهم ساعة ثم استسقى ماء، فقال فتى منهم: أو لبنا، فقال: لبنا، فقام إلى عسّ [٢]، فصب فيه رطلا من خمر، ثم حلب، و ناوله إياه، فلما كرع فيه انتفخت أوداجه [٣]، و احمر وجهه ثم رد العسّ، و قال: جزاك اللّه خيرا، فإني ما علمتك تحب أن تحفي [٤] صديقك، و تخفي معروفك ثم مضى.
يزني بامرأته
: و أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن موسى، عن القحذميّ، قال:
كان الفرزدق أراد امرأة شريفة على نفسها، فامتنعت عليه، و تهددها بالهجاء و الفضيحة، فاستغاثت بالنّوار امرأته، و قصّت عليها القصة، فقالت لها: واعديه ليلة، ثم أعلميني، ففعلت،/ و جاءت النوار، فدخلت الحجلة مع المرأة، فلما دخل الفرزدق البيت أمرت الجارية، فأطفأت السراج، و غادرت [٥] المرأة الحجلة، و اتبعها [٦] الفرزدق، فصار إلى الحجلة، و قد انسلّت المرأة خلف الحجلة، و بقيت النوار فيها، فوقع بالنّوار و هو لا يشك أنها صاحبته، فلما فرغ قالت له: يا عدو اللّه، يا فاسق، فعرف نغمتها، و أنه خدع، فقال/ لها: و أنت هي يا سبحان اللّه! ما أطيبك حراما، و أردأك [٧] حلالا.
[١] في هد، هج «و أنا أهوي في بئر لحفظنه و ذلك أن الإنسان إذا هوي في بئر ذهب عقله».
[٢] العس: القدح الكبير.
[٣] الأوداج: جمع ودج، و هو عرق في العنق يقطعه الذابح، فيذهب بالحياة.
[٤] في الأصول «تخفي» و هو تصحيف «تحفي» يريد أنه يحتفى بضيفه، و يذهب بلبه، فلا يعرف قيمة ما أسدى إليه من معروف.
[٥] في النسخ «بادرت» و نرجح أنها تحريف «غادرت».
[٦] و اتبعها: اتبع الحجلة، لا المرأة.
[٧] في هد «و أر ذلك» بدل «و أردأك».