الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٣٨ - يمدح دبية حيا و يرثيه ميتا
تقول ابنتي لما رأتني عشيّة:
سلمت و ما إن كدت بالأمس تسلم
فقلت و قد جاوزت صارى عشية:
أ جاوزت أولى القوم أم أنا أحلم [١]
فلو لا دراك الشدّ آضت حليلتي
تخيّر في خطّابها و هي أيّم [٢]
فتسخط أو ترضى مكاني خليفة
و كاد خراش عند ذلك ييتم [٣]
يسابق الخيل فيسبقها
: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ و محمد بن الحسين الكنديّ خطيب المسجد الجامع بالقادسية قالا: حدثنا الرياشيّ قال: حدثنا الأصمعيّ قال: حدثني رجل من هذيل قال:
دخل أبو خراش الهذليّ مكّة و للوليد بن المغيرة المخزوميّ فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة، فقال للوليد:
ما تجعل لي إن سبقتهما؟ قال: إن فعلت، فهما لك، فأرسلا، وعدا بينهما فسبقهما فأخذهما.
قال الأصمعيّ: إذا فاتك الهذليّ أن يكون شاعرا أو ساعيا أو راميا فلا خير فيه.
و أخبرني بما أذكره من مجموع أخبار أبي خراش عليّ بن سليمان الأخفش، عن أبي سعيد السكريّ، و أخبرني بما أذكره من مجموع أشعارهم و أخبارهم فذكره أبو سعيد، عن محمد بن حبيب، عن ابن الأعرابي، عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، و عن ابن حبيب عن أبي عمرو.
يمدح دبية حيا و يرثيه ميتا
: و أخبرني ببعضه محمد بن العباس اليزيديّ قال: حدّثنا الرياشيّ، عن الأصمعيّ،/ و قد ذكرت ما رواه في أشعار هذيل و أخبارها كل واحد منهم عن أصحابه في مواضعه، قال السكريّ: فيما رواه عن ابن حبيب عن أبي عمرو قال:
نزل أبو خراش الهذلي على دبيّة السّلميّ- و كان صاحب العزّى التي في غطفان و كان يسدنها، و هي التي هدمها خالد بن الوليد لما بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم إليها فهدمها و كسرها و قتل دبيّة السّلميّ- قال: فلما نزل عليه أبو خراش أحسن ضيافته. و رأى في رجله نعلين قد أخلقتا، فأعطاه نعلين من حذاء السّبت [٤] فقال أبو خراش يمدحه:
حذاني بعد ما خذمت نعالي
دبيّة إنّه نعم الخليل [٥]
مقابلتين من صلوي مشبّ
من الثيران وصلهما جميل [٦]
بمثلهما يروح المرء لهوا
و يقضي الهمّ ذو الأرب الرّجيل [٧]
[١] صارى: جبل قبلي المدينة: و أولى القوم: أولى سراياه، يعني أنه نجا، و لم يصدق بالنجاة.
[٢] آضت: رجعت، يعني لو لا سرعة جريه لرجعت حليلته- و هي أيم- تتخير خطيبا لها لها بعد موته، و في بعض الأصول «آظت»، و في بعضها «قاظت»، و في «المختار»: «أمست».
[٣] خليفة مفعول لتسخط و ترضى، و خراش هو ابنه، و البيت كله: كناية عن هلاكه.
[٤] السبت: الجلد المدبوغ.
[٥] خذم الحذاء- كسمع-: انقطع.
[٦] صلوى: تثنية صلا، و الصلا: الظهر، يريد أنه أعطاه نعلا من جلد ظهر فتيّ من الثيران، و قوله: مقابلتين، يعني نعلين إحداهما تقابل الأخرى، ما أجمل وصلهما.
[٧] الرجيل: الراجل، أو المشاء، أي يمثل هاتين النعلين بلهو المرء، و يقضي ما هم به من المآرب إذا كان راجلا أو كثير المشي.