الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥ - تفصيل سبب قتله
الجزء الحادي و العشرون
[تتمة التراجم]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
١أخبار المنخل و نسبه
هو المنخّل بن عمرو- و يقال: المنخّل بن مسعود- بن أفلت بن عمرو بن كعب بن سواءة بن غنم بن حبيب بن يشكر بن بكر بن وائل. و ذكر أبو محلّم النسابة: أنه المدخل بن مسعود بن أفلت بن قطن بن سوأة بن مالك بن ثعلبة بن حبيب بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر. و قال ابن الأعرابيّ: هو المنخّل بن الحارث بن قيس ابن عمرو بن ثعلبة بن عديّ بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر.
يتهمه النعمان بالمتجردة فيقتله
: شاعر مقلّ من شعراء الجاهلية، و كان النعمان بن المنذر قد اتهمه بامرأته المتجرّدة- و قيل: بل وجده معها، و قيل: بل سعي به إليه في أمرها فقتله، و قيل: بل حبسه، ثم غمض خبره، فلم تعلم له حقيقة إلى اليوم. فيقال: إنه دفنه حيّا، و يقال: إنه غرقه. و العرب تضرب به المثل كما تضربه بالقارظ العنزيّ [١] و أشباهه ممن هلك و لم يعلم له خبر. و قال ذو الرّمة:
تقارب حتى تطمع التابع الصّبا
و ليست بأدنى من إياب المنخّل
و قال النّمر بن تولب:
و قولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم
تلاقونه حتى يئوب المنخّل
تفصيل سبب قتله
: أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال: أخبرني أحمد بن زهير قال: أخبرني عبد اللّه بن كريم قال:
أخبرني أبو عمرو الشيبانيّ قال:
كان سبب قتل المنخّل أنّ المتجرّدة- و اسمها ماويّة و قيل: هند بنت المنذر بن الأسود الكلبيّة- كانت عند ابن عم لها يقال له: حلم، و هو الأسود بن المنذر/ بن حارثة الكلبيّ، و كانت أجمل أهل زمانها، فرآها المنذر بن المنذر الملك اللّخميّ فعشقها، فجلس ذات يوم على شرابه و معه حلم و امرأته المتجرّدة، فقال المنذر لحلم: إنه لقبيح بالرجل أن يقيم على المرأة زمانا طويلا حتى لا يبقى في رأسه و لا لحيته شعرة بيضاء إلا عرفتها، فهل لك أن تطلّق امرأتك المتجرّدة و أطلّق امرأتي سلمى؟ قال: نعم، فأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه عهدا. قال: فطلّق المنذر امرأته سلمى، و طلّق حلم امرأته المتجرّدة، فتزوّجها المنذر و لم يطلق لسلمى أن تتزوج حلما، و حجبها- و هي أمّ ابنه النعمان بن المنذر- فقال النابغة الذبياني يذكر ذلك:
قد خادعوا حلما عن حرّة خرد
حتى تبطّنها الخدّاع ذو الحلم
[١] هو يذكر بن عنزة، أو عامر بن رهم، و كلاهما من عنزة، خرجا في طلب القرظ فلم يرجعا.