الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٦ - رواية ثالثة في مقتله
أركّبها في كل أحمر عاتر
و أقذف منهن الذي هو مقرف [١]
و تابعت فيه البري حتى تركته
يزفّ إذا أنفذته و يزفزف [٢]
بكفّي منها للبغيض عراضة
إذا بعت خلا ما له متخوّف [٣]
و واد بعيد العمق ضنك جماعه
بواطنه للجن و الأسد مألف [٤]
تعسّفت منه بعد ما سقط الندى
غماليل يخشى غيلها المتعسّف [٥]
و إني إذا خام الجبان عن الرّدى
فلي حيث يخشى أن يجاوز مخسف [٦]
و إن امرأ أجار سعد بن مالك
عليّ و أثواب الأقيصر يعنف [٧]
/ و قال الشنفري أيضا:
و مستبسل ضافى القميص ضغتّه
بأزرق لا نكس و لا متعوّج [٨]
عليه نساريّ على خوط نبعة
و فوق كعرقوب القطاة محدرج [٩]
و قاربت من كفّيّ ثم فرجتها
بنزع إذا ما استكره النزع مخلج [١٠]
فصاحت بكفي صيحة ثم رجّعت
أنين الأميم ذي الجراح المشجّج [١١]
و قد روى: فناحت بكفي نوحة.
رواية ثالثة في مقتله
: و قال غيره: لا بل كان من أمر الشنفري أنه سبت بنو سلامان بن مفرّج بن مالك بن هوازن [١٢] بن كعب بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد الشنفري [١٣]- و هو أحد بني ربيعة بن الحجر بن عمران بن عمرو بن حارثة بن
[١] العاتر: الشديد، المقرف: غير الحسن، يريد أنه لا يستعمل في قوسه إلا السهام الصلبة، و لو قال:
«أركب فيها كل أحمر عاتر»
لكان أوضح.
[٢] يزف: يفعل فعل الطائر إذا رمى بنفسه، و بسط جناحيه، و الزفزفة: شدة الجري، أو تحريك الريح للحشيش و صوتها فيه.
[٣] العراضة: الهدية، و المراد هنا التهكم، و المراد بقوله:
«ما له متخوف»
تفاهة الخل و حقارة شأنه.
(٤- ٥) جماع الشيء: مجتمع أصله، تعسف: مشى على غير هدى، الغماليل: الدوابي، الغيل: الأشجار الكثيفة. يقول: رب واد ضيق الأصل تألفه الآساد و الجن صعدت عند سقوط الندى روابيه التي لا يجرؤ على صعودها إنسان.
[٦] خام: جبن و ضعف، مخسف: من خسف الطريق بمعنى ذلله و قطعه.
[٧] سعد بن مالك- على ما يبدو- من أعداء الشاعر، الواو من و أثواب للقسم، الأقيصر: صنم مقدس عندهم، و في هد، و هج، ف:
«و أبواب» بدل «و أثواب».
[٨] الواو واو رب، ضافى القميص: كناية عن طوله، ضغت الشيء: لاكه بالأنياب و النّواجذ، و يريد بالأزرق ... إلخ السهم، يقول:
رب شجاع باسل فارع الجسم أصميته بسهم نافذ جرىء معتدل.
[٩] ضمير عليه يعود على «أزرق» في البيت السابق، نساري: ريش نسر الخوط، النبعة: شجرة صلبة تتخذ منها السهام، الفوق من السهم: حيث يثبت الوتر منه، و المحدرج: الأملس.
[١٠] مخلج: من أخلج الشيء بمعنى انتزعه.
[١١] الأميم: المضروب على أم رأسه، المشجج: من شج رأسه.
الأبيات الثلاثة في وصف السهم و كيف يرميه، و كيف يئن عند الرمي أنين من ضرب على أم رأسه.
[١٢] في ف، هج، هد «زهران» بدل «هوازن».
[١٣] مفعول سبت في السطر السابق.