الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٨ - أخبار أخوته
و آخر الظّعن قال: و اللّه لقد حبس أهلي حابس، أبصر يا فلان، حتى أستأنس أهلي و إبلي، و طرح دلوه على الحوض.
ثم ولّى، حتى أدرك القوم بحيث وعدهم، فقال أبو جندب في ذلك:
أقول لأمّ زنباع أقيمي
صدور العيس شطر بني تميم [١]
و غرّبت الدّعاء و أين منّي
أناس بين مرّ و ذي يدوم [٢]
غربت الدّعاء: دعوت من بعيد.
و حيّ بالمناقب قد حموها
لدى قرّان حتى بطن ضيم [٣]
و أحياء لدى سعد بن بكر
بأملاح فظاهرة الأديم [٤]
أولئك معشري و هم أرومي
و بعض القوم ليس بذي أروم [٥]
هنالك لو دعوت أتاك منهم
رجال مثل أرمية الحميم
الأرمية: السحاب الشديد الوقع، واحدها رميّ، و الحميم: مطر القيظ.
أقلّ اللّه خيرهم أ لمّا
يدعهم بعض شرّهم القديم [٦]
/ أ لمّا يسلم الجيران منهم
و قد سال الفجاج من الغميم [٧]
غداة كأنّ جنّاد بن لبنى
به نضخ العبير من الكلوم [٨]
دعا حولي نفاثة ثم قالوا:
لعلك لست بالثّأر المنيم
المنيم: الذي إذا أدرك استراح أهله و ناموا.
نعوا من قتّلت لحيان منهم
و من يغترّ بالحرب القروم [٩]
قالوا جميعا: و كان أبو جندب ذا شرّ و بأس، و كان قومه يسمونه المشئوم، فاشتكى شكوى شديدة، و كان له جار من خزاعة يقال له حاطم، فوقعت به بنو لحيان، فقتلوه قبل أن يستبلّ [١٠] أبو جندب من مرضه، و استاقوا أمواله، و قتلوا امرأته، و قد كان أبو جندب كلّم قومه، فجمعوا لجاره غنما، فلما أفاق أبو جندب من مرضه خرج من أهله، حتى قدم مكة، ثم جاء يمشي، حتى استلم الركن، و قد شق ثوبه عن استه، فعرف الناس أنه يريد شرا، فجعل يصيح و يقول:
[١] العيس: الإبل، يريد التوجه إلى بني تميم.
[٢] «مر» و ذو يدوم: مكانان بهما آله و أنصاره.
(٣- ٤) المناقب، قران، بطن ضيم، و أملاح، و ظاهرة الأديم: أمكنة أيضا بها آله و أنصاره.
[٥] الأروم: أصل الشجرة، و استعير لأصل الإنسان و حسبه.
[٦] أقل اللّه ... الخ: دعاء عليهم.
[٧] الغميم: نوع مخصوص من اللبن، أو من النبات، و لعل المراد أ إلى الآن يسيئون جيرانهم و قد كثر خيرهم، و امتلأت فجاجهم بالنبات، أو باللبن.
[٨] العبير: الكثير، يقول: يسلم الجيران منهم غداة اعتدوا على أخيه جنادة، فجاء و الدم يسيل من جراحه الكثيرة.
[٩] نعوا ... الخ. يشير الى حادثة ستأتي، القروم: من القرم، و هو شدة شهوة أكل اللحم، يصف الحرب بالسعار، و يحذرهم من ويلاتها و في ف «العدوم» بدل «القروم».
[١٠] يستبل: يتم شفاؤه.