الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٨ - يحتج بشعره
فقال ابن عفراء، و أتاه في نادي قومه: أجهد جهدك، هل هو إلا أن تسبني، و اللّه لا أدع لك مساءة إلا أتيتها، و لا تأمرني بشيء إلا اجتنبته و لا تنهاني عن شيء إلا ركبته، قال: فاشهدوا أني أنهاه أن ينيك أمه، فضحك القوم و خجل ابن عفري.
يتطفل فيجاز
: أخبرنا أبو خليفة، عن محمد بن سلام، قال: حدثنا شعيب بن صخر قال:
/ تزوج ذبيان بن أبي ذبيان العدوي من بلعدوية، فدعا الناس في وليمته، فدعا ابن أبي شيخ الفقيميّ، فألقى الفرزدق عنده، فقال له: يا أبا فراس، انهض، قال: إنه لم يدعني، قال: إن ابن ذبيان يؤتى و إن لم يدع، ثم لا تخرج من عنده إلا بجائزة فأتياه، فقال الفرزدق حين دخل:
كم قال لي ابن أبي شيخ و قلت له:
كيف السّبيل إلى معروف ذبيان
/ إنّ القلوص إذا ألقت جآجئها
قدام بابك لم نرحل بحرمان [١]
قال: أجل يا أبا فراس فدخل فتغدى عنده، و أعطاه ثلاثمائة درهم.
يريد أن يتحدى الناس الموت
: أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلّام قال: حدثني أبو بكر المدنيّ قال:
دخل الفرزدق المدينة فوافق فيها موت طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزّهريّ- و كان سيدا سخيّا شريفا- فقال: يا أهل المدينة، أنتم أذل قوم للّه، قالوا: و ما ذاك يا أبا فراس؟ قال: غلبكم الموت على طلحة حتى أخذه [٢] منكم.
يعطي عروضا بدل النقد
: و أتى مكة، فأتى عمرو بن عبد اللّه بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحيّ- و هو سيد أهل مكة يومئذ- و ليس عنده نقد حاضر، و هو يتوقع أعطيته و أعطية ولده و أهله، فقال: و اللّه يا أبا فراس، ما وافقت عندنا نقدا، و لكن عروضا [٣] إن شئت، فعندنا رقيق فرهة [٤]، فإن شئت أخذتهم، قال: نعم، فأرسل له بوصفاء من بنيه و بني أخيه، فقال: هم لك عندنا حتى تشخص، و جاءه العطاء، فأخبره الخبر و فداهم، فقال الفرزدق و نظر إلى عبد العزيز بن عبد اللّه بن خالد بن أسيد و كان يطوف بالبيت الحرام يتبختر:
/
تمشي تبختر حول البيت منتخبا
لو كنت عمرو بن عبد اللّه لم تزد [٥]
يحتج بشعره
: أخبرنا أبو خليفة، عن محمد بن سلام، قال: حدثنا عامر بن أبي عامر- و هو صالح بن رستم الخراز- قال:
أخبرني أبو بكر الهذلي قال:
[١] الجآجئ: جمع جؤجؤ، و هو عظام الصدر، و إلقاء جآجئ الناقة كناية عن بروكها.
[٢] كأنه كان يريد من أهل المدينة أن يقاوموا الموت، و هذا من أبلغ الرثاء لطلحة بن عبد الرحمن.
[٣] العروض: جمع عرض- بفتح و سكون- و هو ما سوى النقد من المتاع.
[٤] يريد عبيدا و جواري حسانا.
[٥] تبختر: مضارع محذوف أحد التاءين، و المقصود بالبيت أن عمرا هذا هو وحده الجدير بالتيه و الخيلاء.