الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٩ - يشيد بابنته مكية و أمها الزنجية
خليل لا يرى المائة الصّفايا
و لا الخيل الجياد و لا القيانا
عطاء دون أضعاف عليها
و يطعم ضيفه العبط السّمانا
العبط: الإبل التي لا وجع بها.
فما أرجو لظبية غير ربّي
و غير أبي الوليد بما أعانا [١]
/ أعان بهجمة أرضت أباها
و كانت عنده غلقا رهانا [٢]
و قال أيضا في ذلك:
لقد طال ما استودعت ظبية أمّها
و هذا زمان ردّ فيه الودائع
و قال حين أراد أن يبني بها:
أبادر سؤّالا بظبية أنني
أتتني بها الأهوال من كل جانب [٣]
بمالئة الحجلين لو أنّ ميّتا
و لو كان في الأموات تحت النصائب [٤]
دعته لألقى التّرب عند انتفاضه
- و لو كان تحت الراسيات الرواسب[٥]
فلما ابتنى منها عجز عنها فقال:
يا لهف نفسي على نعظ فجعت به
حين التقى الرّكب المحلوق و الرّكب [٦]
و قال جرير:
و تقول ظبية إذ رأتك محوقلا
- حوق الحمار- من الخبال الخابل [٧]
إنّ البليّة و هي كلّ بلية
شيخ يعلّل عرسه بالباطل
لو قد علقت من المهاجر سلّما
لنجوت منه بالقضاء الفاصل [٨]
/ قال: فنشزت فيه، و نافرته إلى المهاجر، و بلغه قول جرير فقال المهاجر: لو أتتني بالملائكة معها لقضيت للفرزدق عليها.
يشيد بابنته مكية و أمها الزنجية:
قال: و كان للفرزدق ابنة يقال لها مكية، و كانت زنجية، و كان إذا حمي الوطيس، و بلغ منه الهجاء يكتنى بها، و يقول:
[١] أبو الوليد كنية أبان و في «المختار»:
« غير ابن الوليد»
. [٢] الهجمة: عدد كبير من الإبل، يقال: غلق الرهن: استحق لمن هو عنده بعد مضي ميعاده، و هذا هو المراد بقوله:
« كانت عنده غلقا رهانا»
يعني أنها كادت تكون من حق أبيها لا من حقه لعجزه عن مهرها.
[٣] لعله يريد بالأهوال ما كان فيه من العسر و العجز عن سداد المهر.
[٤] الحجل: الخلخال، و مالئة الحجلين: كناية عن امتلاء الساقين، النصائب: الأحجار تنصب حول الحوض.
[٥] المراد بالراسيات الرواسب الجبال.
[٦] الركب: العانة أو منبتها، أو أصل الفرج.
[٧] محوقلا: من حوقل بمعنى ضعف و أعيا، حوق الحمار: منادى، و هو لقب للفرزدق.
[٨] المهاجر كان إذ ذاك- على ما يبدو- قاضيا أو واليا.