الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٣ - تهزمه امرأة
و هذا البيت يروى لغيره في غير هذه القصيدة [١].
جرير يبز
: أخبرني عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن حبيب، قال: حدثنا أحمد بن حاتم المعروف بابن نصر، عن الأصمعيّ، قال:
كان عبد اللّه بن عطية راوية الفرزدق و جرير، قال: فدعاني الفرزدق يوما، فقال: إني قلت بيت شعر و النّوار طالق إن نقضه ابن المراغة [٢]، قلت: ما هو؟ قال: قلت:
فإني أنا الموت الذي هو نازل
بنفسك فانظر كيف أنت تحاوله [٣]
ارحل إليه بالبيت، قال: فرحلت إلى اليمامة، قال: و لقيت جريرا بفناء بيته يعبث بالرمل، فقلت: إن الفرزدق قال بيتا، و حلف بطلاق النوار أنك لا تنقضه، قال: هيه،/ أظنّ و اللّه ذلك؟ ما هو؟ ويلك، فأنشدته إياه، فجعل يتمرغ في الرمل، و يحثوه على رأسه و صدره، حتى كادت الشمس تغرب، ثم قال: أنا أبو حزرة، طلقت امرأة الفاسق، و قال:
أنا الدهر يفني الموت و الدهر خالد
فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله
ارحل إلى الفاسق، قال: فقدمت على الفرزدق، فأنشدته إياه، و أعلمته بما قال، فقال: أقسمت عليك لما سترت هذا الحديث.
هناك من هو أجفى منه
: أخبرني عبد اللّه، قال: أخبرني محمد بن حبيب، قال: حدثنا الأصمعي و أبو عبيدة، قال:
دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة و عنده ناس من اليمامة، فضحكوا فقال: يا أبا فراس أ تدري ممّ ضحكوا؟ قال: لا، قال: من جفائك، قال: أصلح اللّه الأمير، حججت، فإذا أنا برجل منهم على عاتقه الأيمن صبي، و على عاتقه الأيسر صبي؛ و إذا امرأة آخذه بمئزره؛ و هو يقول:
أنت وهبت زائدا و مزيدا
و كهلة أولج فيها الأجردا [٤]
/ و المرأة تقول من خلفه: إذا شئت، فسألت: ممن هو؟ فقيل: من الأشعريين، أ فأنا أجفى أم ذلك؟ فقال بلال: لا حيّاك اللّه، قد علمت أنهم لن يفلتوا منك.
تهزمه امرأة
: أخبرني عبد اللّه بن مالك، قال: حدثني محمد بن حبيب، قال: حدثنا موسى بن طلحة، عن أبي زيد الأنصاريّ، قال:
[١] آخر التكملة من هد و هج.
[٢] المراغة: الأتان.
[٣] في بعض النسخ يروى هذا البيت هكذا:
و إني أنا الموت الذي هو لاحق
بنفسك فانظر كيف أنت محاوله
[٤] الخطاب في قوله «أنت» للّه جل جلاله، و زائد و مزيد: ولداه و يريد بالكهلة أمهما.