الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٩ - ينهزم أمام النساء
الأبيات ...
و قال الشّنفري في ذلك:
دعيني و قولي بعد ما شئت إنني
سيفدي بنفسي مرّة فأغيّب
الأبيات ...
و قال الشّنفري أيضا:
ألا هل أتى عنّا سعاد و دونها
مهامه بيد تعتلي بالصّعالك [١]
بأنّا صبحنا القوم في حرّ دارهم
حمام المنايا بالسّيوف البواتك [٢]
قتلنا بعمرو منهم خير فارس
يزيد و سعدا، و ابن عوف بمالك [٣]
ظللنا نفرّي بالسّيوف رءوسهم
و نرشقهم بالنّبل بين الدّكادك [٤]
ينهزم أمام النساء
: قال: و خرج تأبط في سريّة من قومه، فيهم عمرو بن برّاق، و مرّة بن خليف، و المسيّب بن كلاب، و عامر بن الأخنس، و هو رأس القوم، و كعب حدار، و ريش كعب، و السّمع و شريس بنو جابر إخوة تأبط شرّا، و سعد و مالك ابنا الأقرع، حتى مروا ببني نفاثة بن الدّيل و هم يريدون الغارة عليهم، فباتوا في جبل مطلّ عليهم، فلما كان في وجه السحر أخذ عامر بن الأخنس قوسه، فوجد و ترها مسترخيا، فجعل يوترها و يقول له تأبط: بعض حطيط و ترك [٥] يا عامر، و سمعه شيخ من بني نفاثة، فقال لبنات له: أنصتن فهذه و اللّه غارة لبني ليث- و كان الذي بينهم يومئذ متفاقما في قتل حميصة بن قيس أخي بلعاء، و كانوا أصابوه خطأ- و كانت بنو نفاثة في غزوة و الحيّ خلوف و ليس عندهم غير أشياخ و غلمان لا طباخ [٦] بهم، فقالت امرأة منهم: اجهروا الكلام، و البسوا السّلاح، فإن لنا عدّة، فو اللات ما هم إلا تأبّط و أصحابه. فبرزن مع نوفل و أصحابه، فلما بصر بهم قال: انصرفوا فإن القوم قد نذروا بكم، فأبوا عليه إلا الغارة فسلّ تأبّط سيفه و قال: لئن أغرتم عليهم لأتّكئن على سيفي حتى أنفذه من ظهري، فانصرفوا و لا يحسبون إلا أن النساء رجال، حتى مروا بإبل البلعاء بن قيس بقرب المنازل فأطردوها، فلحقهم غلام من بني جندع بن ليث؟
فقال: يا عامر بن الأخنس، أ تهاب نساء بني نفاثة و تغير على رجال بني ليث؟ هذه و اللّه إبل لبلعاء بن قيس. فقال له عامر: أو كان رجالهم خلوفا؟ قال: نعم، قال: أقرىء بلعاء منّي السّلام، و أخبره بردّي إبله، و أعلمه أني قد حبست منها بكرا لأصحابي، فإنا قد أرملنا [٧]، فقال الغلام: لئن حبست منها هلبة [٨] لأعلمنّه، و لا أطرد منها بعيرا أبدا. فحمل عليه تأبّط فقتله، و مضوا بالإبل إلى قومهم؛ فقال في ذلك تأبط:
[١] مهامه: جمع مهمة، و هو المفازة البعيدة، أو البلد القفر.
[٢] في هد:
«في وسط دارهم»
، و في ف:
«في عقر دارهم»
، و البواتك: القواطع.
[٣] أي قتلوا يزيد بعمرو و سعدا و ابن عوف بمالك.
[٤] الدكادك: جمع دكدك، و هو ما غلظ من الأرض.
[٥] بعض حطيط و ترك: خفض من صوت إيتار القوس خشية أن يسمعوه.
[٦] الطباخ: الإحكام و القوة.
[٧] أرمل القوم: نفذ زادهم.
[٨] الهلبة: شعرة من شعر الذئب.