الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٧ - من بلاط الأمين إلى بلاط المأمون
بامرأة قد أخرجت رأسها فقالت: يا فتى أنسيت [١] أجود الشّعر و أطيبه؟ أنسيت قوله:
و عريب رطبة الشّف
رين قد نيكت ضروبا [٢]
/ اذهب فخذ ما بايعت فيه، ثم ألقت السّجف، فعلمت أنها عريب، و بادرت إلى أصحابي خوفا من مكروه يلحقني من الخدم.
رقيب يحتاج إلى رقيب
: أخبرني إسماعيل بن يونس قال: قال لنا عمر بن شبّة:
كانت للمراكبيّ جارية يقال لها مظلومة، جميلة الوجه، بارعة الحسن، فكان يبعث بها مع عريب إلى الحمّام، أو إلى من تزوره من أهله و معارفه، فكانت ربما دخلت معها إلى ابن حامد الذي كانت تميل إليه، فقال فيها بعض الشعراء و قد رآها عنده:
لقد ظلموك يا مظلوم لمّا
أقاموك الرّقيب على عريب
/ و لو أولوك إنصافا و عدلا
لما أخلوك أنت من الرّقيب
أ تنهين المريب عن المعاصي
فكيف و أنت من شأن المريب
و كيف يجانب الجاني ذنوبا
لديك و أنت داعية الذّنوب
فإن يسترقبوك على عريب
فما رقبوك من غيب القلوب [٣]
و في هذا المعنى، و إن لم يكن من جنس ما ذكرته ما أنشدنيه عليّ بن سليمان الأخفش في رقيبة مغنّية استحسنت و أظنه للنّاشئ:
فديتك لو أنهم أنصفوا
لقد منعوا العين عن ناظريك [٤]
أ لم يقرءوا ويحهم ما يرو
ن من وحي طرفك في مقلتيك
و قد بعثوك رقيبا لنا
فمن ذا يكون رقيبا عليك
تصدّين أعيننا عن سواك
و هل تنظر العين إلا إليك
من بلاط الأمين إلى بلاط المأمون
: قال ابن المعتز: و حدثني عبد الواحد بن إبراهيم، عن حماد بن إسحاق، عن أبيه، و عن محمد بن إسحاق البغويّ، عن إسحاق بن إبراهيم:
أنّ خبر عريب لمّا نمي إلى محمد الأمين بعث في إحضارها و إحضار مولاها، فأحضرا، و غنّت بحضرة إبراهيم بن المهديّ تقول:
[١] و لو قرئت (أ أنسيت) بالبناء للمجهول على أن الجملة خبرية لا إنشائية لكان ذلك حسنا.
[٢] المعروف: إن رطوبة الشفرين ليست من الصفات المستحسنة في المرأة، فلعل الشاعر يكنى بذلك عن استدامة غشيان الرجال لها بدليل تتمة البيت.
[٣] ف «من ريب القلوب».
[٤] ف، «و المختار»:
«فديتك لو أنهم أنصفوك
لما منعوا العين عن ناظريك»