الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٨ - من شعره في سجنه
متتّ له بالرّحم بيني و بينه
فألفيته مني بعيدا أواصره [١]
و قلت: امرؤ من آل ضبة فاعتزى
لغيرهم لون استه و محاجره [٢]
فسوف يرى النوبيّ ما اجترحت له
يداه إذا ما الشّعر عيّت نوافره [٣]
ستلقي عليك الخنفساء إذا فست
عليك من الشعر الذي أنت حاذره [٤]
و تأتي ابن زبّ الخنفساء قصيدة
تكون له مني عذابا يباشره
تعذرت يا بن الخنفساء و لم تكن
لتقبل لابن الخنفساء معاذره
فإنكما يا بني يسار نزوتما
على ثفرها ما حنّ للزيت عاصره [٥]
لزنجّية بظراء شقق بظرها
زحير بأيوب شديد زوافره [٦]
ثم مدح خالد بن عبد اللّه و مالك بن المنذر و هو محبوس مديحا كثيرا، فأنشدني يونس في كلمة له طويلة.
/
يا مال هل هو مهلكي ما لم أقل
و ليعلمنّ من القصائد قيلي [٧]
يا مال هل لك في كبير قد أتت
تسعون فوق يديه غير قليل
فتجير ناصيتي و تفرج كربتي
عني و تطلق لي يداك كبولي
و لقد بنى لكم المعلّى ذروة
رفعت بناءك في أشمّ طويل
و الخيل تعلم في جذيمة أنها
تردى بكل سميدع بهلول [٨]
فاسقوا فقد ملأ المعلّى حوضكم
بذنوب ملتهم الرّباب سجيل [٩]
[١٠] و قال يمدح مالكا و كانت أم مالك هذا بنت مالك بن مسمع:
و قرم بين أولاد المعلّى
و أولاد المسامعة الكرام
تخمّط في ربيعة بين بكر
و عبد القيس في الحسب اللّهام [١٠]
فلما لم تنفعه مديحة مالك، قال يمدح هشام بن عبد الملك، و يعتذر إليه:
ألكني إلى راعي البريّة و الذي
له العدل في الأرض العريضة نوّرا [١١]
[١] مت إليه: انتسب، الرحم: الصلة و القرابة، يجوز فيه إسكان الحاء مع تشديد الراء و كسرها أو فتحها.
[٢] يقول: ظننته ضبيا فإذا عيناه و لون بشرته تنم على أنه نوبي لا ضبي.
[٣] إذا ما الشعر عيت نوافره: إذا استعصى على غيري فإنه لا يستعصي علي.
[٤] في هد، هج «التي فست» بدل «إذا فست» و يريد بالخنفساء أمه.
[٥] الثفر: مسلك القضيب في المرأة، يقول: من ثفرها خرجتما و عليه نزوتما، كما يشرب الزيت من يعصره.
[٦] الزنجية خبر ثان لأنكما في البيت السابق، بظراء: طويلة البظر، الزحير: أنين المرأة عند المخاض، و أيوب هو ابن عيسى الذي يهجوه.
[٧] مال: مرخم مالك، و هو ضمير الشأن، أو عائد على «ما» الموصولة بعده، قيلي: بمعنى قولي نائب فاعل «يعلمن».
[٨] تردى: تضرب الأرض بحوافرها، السميدع: السيد الكريم، البهلول: السيد الجامع لكل خير.
[٩] الذنوب: الدلو، و الرباب: السحاب الأبيض، السجيل: العظيم من الدلاء، بذنوب: متعلق بقوله: فاسقوا، لا بقوله: ملأ.
(١٠- ١٠) من «المختار» و تخمط، أصله تتخمط بمعنى تتكبر و تتعالى، الحسب اللهام: الذي يلتهم كل حسب غيره، و يغطى عليه.
[١١] ألكني: أحمل عني ألوكة؛ رسالة.