الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٩ - من شعره في سجنه
فإن تنكروا شعري إذا خرجت له
بوادر لو يرمى بها لتفقّرا [١]
ثبير و لو مست حراء لحرّكت
به الراسيات الصّمّ حتى تكوّرا [٢]
/ إذا قال غاو من معدّ قصيدة
بها حرب كانت وبالا مدمّرا [٣]
أ ينطقها غيري و أرمى بجرمها
فكيف ألوم الدّهر أن يتغيّرا
لئن صبرت نفسي لقد أمرت به
و خير عباد اللّه من كان أصبرا
و كنت ابن أحذار و لو كنت خائفا
لكنت من العصماء في الطود أحذرا [٤]
و لكن أتوني آمنا لا أخافهم
نهارا و كان اللّه ما شاء قدّرا
أخبرني أبو خليفة، عن محمد بن سلام قال: حدثني أبو يحيى قال:
قال الفرزدق لابنه لبطة و هو محبوس اشخص إلى هشام، و أمدحه بقصيدة، و قال: استعن بالقيسية، و لا يمنعك قولي فيهم فإنهم سيغضبون لك و قال:
بكت عين محزون ففاض سجامها
و طالت ليالي ساهر لا ينامها
فإن تبك لا تبك المصيبات إذ أتى
بها الدهر و الأيام جمّ خصامها [٥]
و لكنما تبكي تهتّك خالد
محارم منّا لا يحل حرامها
فقل لبني مروان: ما بال ذمّة
و حرمة حقّ ليس يرعى ذمامها
أ نقتل فيكم أن قتلنا عدوّكم
على دينكم و الحرب باق قتامها [٦]
أتاك بقتل ابن المهلّب خالد
و فينا بقيّات الهدى و إمامها [٧]
فغيّر- أمير المؤمنين- فإنها
يمانية حمقاء و أنت هشامها [٨]
أرى مضر المضرين قد ذلّ نصرها
و لكن عسى أن لا يذلّ شآمها [٩]
/ فمن مبلغ بالشام قيسا و خندفا
أحاديث ما يشفى ببرء سقامها
أحاديث منا نشتكيها إليهم
و مظلمة يغشى الوجوه قتامها
فإن من بها لم ينكر الضّيم منهم
فيغضب منها كهلها و غلافها [١٠]
[١] جواب الشرط إذا خرجت له، نائب فاعل يرمي «ثبير» في البيت التالي، تفقر، تقسم فقرا.
[٢] تكور: تهدم، و صار كالكرة، ثبير و حراء: جبلان معروفان.
[٣] الحرب: الويل و الهلاك، و يريد بقوله: كانت وبالا أنها وبال عليه هو بدليل البيت التالي.
[٤] و كنت ابن أحذار: ابن حزم و تحرز، العصماء: التي في جسمها بياض، يقصد الطيور العصماء، يريد أنه خدع، و أخذ على غرة.
[٥] جواب الشرط «لا تبك» و تتمة معنى البيت فيما يليه، و محارم في البيت التالي مفعول لتهتك.
[٦] على دينكم متعلق بقتلنا، و المعنى أ نقتل إن قتلنا عدوكم سائرين على مذهبكم؟.
[٧] أتاك. في س «أثار» و كأنه تخفيف «أثار» بمعنى اطلب الثأر.
[٨] يحض الخليفة على عزل خالد القسري، و يشير إلى أنها حركة يمانية ضد المضربة.
[٩] لعله يريد بالمضرين الحجاز و العراق، و يستعدي المضريين في الشآم. و فيهم الخلافة- على اليمانيين.
[١٠] «من» فاعل لفعل محذوف تقديره «فإن لم ينكر من بها الضيم، و ضمير بها يعود على الشام».