الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٧ - خبره مع النوار
هاجيت كذا و كذا شاعرا، فسمّى عددا كثيرا، و أنه تفرّد لي وحدي [١].
خبره مع النوار
: أخبرني عبد اللّه قال: قال المازنيّ: قال أبو علي الحرمازيّ:
كان من خبر الفرزدق و النّوار ابنة أعين بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعيّ- و كانت ابنة عمه- أنه خطبها رجل من بني عبد اللّه بن دارم فرضيته، و كان الفرزدق وليّها، فأرسلت إليه أن زوّجني من هذا الرجل، فقال:
لا أفعل أو تشهديني أنك قد رضيت بمن زوّجتك، ففعلت، فلما توثّق منها، قال: أرسلي إلى القوم فليأتوا، فجاءت بنو عبد اللّه بن دارم فشحنوا مسجد بني مجاشع و جاء الفرزدق، فحمد اللّه، و أثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن النوار قد ولّتني أمرها، و أشهدكم أني قد زوجتها نفسي على مائة ناقة حمراء سوداء الحدقة. فنفرت من ذلك و أرادت الشخوص إلى ابن الزبير حين أعياها أهل البصرة [٢] ألّا يطلقوها من الفرزدق حتى يشهد لها الشهود، و أعياها الشهود أن يشهدوا لها اتّقاء الفرزدق، و ابن الزبير يومئذ أمير [٣] الحجاز و العراق يدعي له بالخلافة/- فلم تجد من يحملها،/ و أتت فتية من بني عديّ بن عبد مناة بن أدّ، يقال لهم بنو أمّ النّسير، فسألتهم برحم تجمعهم و إياها- و كانت بينها و بينهم قرابة- فأقسمت عليهم أمها: ليحملنها، فحملوها، فبلغ ذلك الفرزدق، فاستنهض عدّة من أهل البصرة فأنهضوه، و أوقروا له عدة من الإبل، و أعين بنفقة، فتبع النّوار، و قال:
أطاعت بني أم النّسير فأصبحت
على شارف و رقاء صعب ذلولها [٤]
و إنّ الذي أمسى يخبّب زوجتي
كماش إلى أسد الشّرى يستبيلها [٥]
فأدركها و قد قدمت مكة، فاستجارت بخولة بنت منظور بن زبّان بن سيار الفزاري، و كانت عند عبد اللّه بن الزبير، فلما قدم الفرزدق مكة اشرأب الناس إليه، و نزل على بني عبد اللّه بن الزبير، فاستنشدوه، و استحدثوه ثم شفعوا له إلى أبيهم، فجعل يشفعهم في الظاهر، حتى إذا صار إلى خولة قلبته عن رأيه، فمال إلى النّوار، فقال الفرزدق في ذلك:
صوت
أمّا بنوه فلم تقبل شفاعتهم
و شفّعت بنت منظور بن زبّانا [٦]
ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا
مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
لعريب في هذا البيت خفيف رمل.
قال: و سفر بينهما رجال من بني تميم كانوا بمكة، فاصطلحا على أن يرجعا إلى البصرة، و لا يجمعهما ظل و لا كنّ حتى يجمعا في أمرهما ذلك بني تميم، و يصيرا على حكمهم. ففعلا، فلما صارا إلى البصرة رجعت إليه النوار بحكم عشيرتها.
[١] في ب «وحده» و الصواب «وحدي» كما في هج.
[٢] في هج و هد «حين أعياها أمراء البصرة».
[٣] في هج «و ابن الزبير يومئذ أمير المؤمنين بالحجاز و العراق».
[٤] الشارف: الناقة المسنة، و الورقاء: ما في لونها بياض إلى سواد.
[٥] يخبب زوجتي: يخدعها و يفسدها، يستبيلها: يطلب بولها، و في هد:
«يستنيلها»
أن يطلب نوالها.
[٦] ضمير «بنوه» يعود على عبد اللّه بن الزبير.