الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٨ - رواية ثالثة في مقتله
فوضع سلاحه، ثم انحدر فيه، فلم يرعه [١] إلا بهم على رأسه قد أخذوا سلاحه فنزا ليخرج. فضرب بعضهم شماله فسقطت، فأخذها فرمى بها كبد الرجل، فخر عنده في القليب [٢]، فوطئ على رقبته فدقها. و قال في قطع شماله:
لا تبعدي إمّا ذهبت شامه
فربّ واد نفرت حمامه [٣]
و ربّ قرن فصلت عظامه
و ربّ حيّ فرّقت سوامه
قال: ثم خرج إليهم، فقتلوه و صلبوه، فلبث علما أو عامين مصلوبا و عليه من نذره رجل، قال: فجاء رجل منهم كان غائبا، فمر به و قد سقط فركض رأسه برجله، فدخل فيها عظم من رأسه فعّلت عليه فمات منها، فكان ذلك الرجل هو تمام المائة [٤].
صوت
ألا طرقت في الدّجى زينب
و أحبب بزينب إذ تطرق
عجبت لزينب أنّى سرت
و زينب من ظلّها تفرق [٥]
عروضه من المتقارب، الشعر لابن رهيمة، و الغناء لخليل المعلم رمل بالبنصر، عن الهشامي و أبي أيوب المدنيّ.
[١] المراد: فلم يرعه إلا بصره بهم.
[٢] القليب: البئر.
[٣] تقدمت هذه الأبيات.
[٤] لا شك أن حكاية المائة من- و كيف تمت- بادية الافتعال.
[٥] تفرق: تخاف، يعجب كيف زارته ليلا، و لم تعبأ بظلام الليل، أو تخف أهلها، مع أنها تخاف خيالها.