الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٩ - جرير يشفع له
ل: و كان عمر عارض خالدا و هو يصف لهشام طاعة أهل اليمن و حسن موالاتهم و نصيحتهم، فصفّق عمرو بن يزيد إحدى يديه على الأخرى، حتى سمع له في الإيوان دويّ، ثم قال: كذب و اللّه يا أمير المؤمنين، ما أطاعت اليمانية، و لا نصحت، أ ليس [٣] هم أعداؤك و أصحاب يزيد بن المهلب و ابن الأشعث؟ و اللّه ما ينعق ناعق إلا أسرعوا الوثبة إليه، فاحذرهم يا أمير المؤمنين [٤] قال: فتبين ذلك في وجه هشام [٤] و وثب رجل من بني أمية، فقال لعمرو بن يزيد: وصل اللّه رحمك و أحسن جزاءك، فلقد شددت من أنفس قومك، و انتهزت الفرصة في وقتها، و لكن أحسب هذا الرجل سيلي العراق، و هو منكر حسود، و ليس [٥] يخار لك إن ولى، فلم يرتدع عمر بقوله، و ظن أنه لا يقدم عليه، فلما ولى لم تكن له همة غيره، حتى قتله، قال:
جرير يشفع له
: ثم إن مالكا وجّه الفرزدق إلى خالد، فلما قدم به عليه وجده قد حج، و استخلف أخاه أسد بن عبد اللّه على العراق، فحبسه أسد، و وافق عنده جريرا، فوثب يشفع له، و قال: إن رأى الأمير أن يهبه لي، فقال أسد: أتشفع له يا جرير؟ فقال: إن ذلك أذلّ له- أصلحك اللّه- و كلم أسدا ابنه المنذر، فخلّى سبيله، فقال الفرزدق في ذلك:
لا فضل إلا فضل أمّ على ابنها
كفضل أبي الأشبال عند الفرزدق [٦]
تداركني من هوّة دون قعرها
ثمانون باعا للطّوال العشنّق [٧]
/ و قال جرير يذكر شفاعته له:
و هل لك في عان و ليس بشاكر
فتطلق عنه عضّ مسّ الحدائد [٨]
[١] «ليمص» كذا في النسخ، و القياس «ليمصن» بنون التوكيد، و مراد الفرزدق أنه سيقتل، و يدعي عليه أنه مص خاتمه، لا أنه يمص مصا حقيقيا.
[٢] أبا حفص: مفعول «قتل».
[٣] اسم ليس هنا ضمير الشان، و جملة «هم أعداؤك» خبر ليس.
(٤- ٤) فتبين ذلك، أي أثر ذلك الكلام، و التكملة من هد.
[٥] و ليس يخار لك: ليس يختار لك ما يرضيك، و الجملة يراد بها التحذير.
[٦] البيت من الطويل دخله الخرم، أبو الأشبال: يراد به أسد بن المنذر، الجار و المجرور «كفضل» خبر لا، و أصل التركيب: لا فضل كفضل أبي الأشبال إلا فضل أم على ابنها.
[٧] الطوال- بضم الطاء- الطويل، و العشق: الطويل أيضا، فهو من باب التكرار للتأكيد.
[٨] يريد بالحدائد القيود، و يلاحظ أن جريرا لم ينس النيل من الفرزدق في بيتيه حتى في مقام الشفاعة له.