الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧١ - يقتل زيادة فيسجن
بآية أنّا لا نرى متتوّجا
من الناس يعلونا إذا ما تعصّبا [١]
و لا ملكا إلا اتّقانا بملكه
و لا سوقة إلا على الخرج أتعبا [٢]
ملكنا ملوكا و استبحنا حماهم
و كنّا لهم في الجاهلية موكبا [٣]
ندامى و أردافا فلم تر سوقة
توازننا فاسأل إيادا و تغلبا [٤]
/ فأجابه هدبة، و هذا مختار ما فيها فقال:
تذكر شجوا من أميمة منصبا
تليدا و منتابا من الشوق مجلبا [٥]
تذكّر حبّا كان في ميعة الصّبا
و وجدا بها بعد المشيب معتّبا [٦]
إذا كاد ينساها الفؤاد ذكرتها
فيا لك ما عنّى الفؤاد و عذّبا [٧]
غدا في هواها مستكينا كأنه
خليع قداح لم يجد متنشّبا [٨]
و قد طال ما علّقت ليلى مغمّرا
وليدا إلى أن صار رأسك أشيبا
- المغمّر: للغمر أي غير حدث-.
رأيتك في ليلى كذى الدّاء لم يجد
طبيبا يداوي ما به فتطبّبا
فلما اشتفى مما به كرّ طبّه
على نفسه من طول ما كان جرّبا [٩]
يقتل زيادة فيسجن
: فلم يزل هدبة يطلب غرّة زيادة حتى أصابها فبيّته فقتله، و تنحى مخافة السلطان، و على المدينة يومئذ سعيد بن العاص، فأرسل إلى عم هدبة و أهله فحبسهم بالمدينة، فلما بلغ هدبة ذلك أقبل حتى أمكن من نفسه و تخلّص عمّه و أهله، فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد أخو زيادة إلى معاوية، فأورد كتابه إلى سعيد بأن يقيد منه إذا قامت البينة، فأقامها، فمشت عذرة إلى عبد الرحمن، فسألوه قبول الدية فامتنع، و قال:
صوت
أنختم علينا كلكل الحرب مرّة
فنحن منيخوها عليكم بكلكل
فلا يدعني قومي لزيد بن مالك
لئن لم أعجّل ضربة أو أعجّل [١٠]
[١] الآية: الدليل، تعصب: لبس العصابة: عصابة الملك.
[٢] السوقة: من عدا الملك، الخرج: الضريبة و نحوها، يعني أن الناس كانوا يتعبون في تأدية الخراج، و هو معفون.
[٣] موكبا: يريد كنا جنودهم عند الحرب.
[٤] أرداف: جمع ردف، و هو خليفة الملك في الجاهلية، يجلس عن يمينه، و يشرب بعده، و ينوب عنه في الحكم إذا غزا.
[٥] منصب: متعب، مجلب: من أجلب الجرح: علته القشرة.
[٦] معتب: مستوجب للعتاب و اللوم.
[٧] مفعول عني و عذب محذوف، أي ما عناني الفؤاد و عذبني.
[٨] الخليع: من غلب في القمار، المتنشب: من النشب، و هو النبل.
[٩] يريد أنه كما شفي من داء الحب عاوده الحنين إلى الداء و الدواء من جديد.
[١٠] لا يدعني قومي ... إلخ: لا ينسبني قومي إلى أبي إن لم أعجل بثأر أخي أو يعاجلني الموت.