الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩٩ - هل ينقض الشعر الوضوء
إنا لجلوس عند الحسن إذ جاء الفرزدق يتخطى حتى جلس إلى جنبه، فجاء رجل، فقال: يا أبا سعيد: الرجل يقول: لا و اللّه، بلى و اللّه في كلامه، قال: لا يريد اليمين، فقال الفرزدق: أ و ما سمعت ما قلت في ذلك؟ قال الحسن: ما كلّ ما قلت سمعوا فما قلت؟ قال: قلت:
و لست بمأخوذ بلغو تقوله
إذا لم تعمّد عاقدات العزائم [١]
قال: فلم ينشب أن جاء رجل آخر، فقال: يا أبا سعيد. نكون في هذه المغازي فنصب المرأة لها زوج، أ فيحلّ غشيانها و إن لم يطلّقها زوجها؟ فقال الفرزدق: أ و ما سمعت ما قلت في ذلك؟ قال الحسن: ما كلّ ما قلت سمعوا فما قلت؟ قال: قلت:
و ذات حليل أنكحتنا رماحنا
حلالا لمن يبني بها لم تطلّق [٢]
يهجو إبليس
: قال أبو خليفة: أخبرني محمد بن سلام، و أخبرني محمد بن جعفر قالا:
أتى الفرزدق الحسن [٣]، فقال: إني هجوت إبليس فاسمع؟ قال لا حاجة لنا بما تقول، قال: لتسمعنّ أو لأخرجنّ، فأقول للناس: إن الحسن ينهى عن هجاء إبليس، قال: اسكت فإنك بلسانه تنطق.
الحسن يتمثل بالشعر
: قال محمد بن سلام: أخبرني سلام أبو المنذر، عن علي بن زيد قال: ما سمعت الحسن متمثلا شعرا قط إلا بيتا واحدا و هو قوله:
الموت باب و كلّ الناس داخله
فليت شعري بعد الباب ما الدّار؟
قال: و قال لي يوما: ما تقول في قول الشاعر:
لو لا جرير هلكت بجيلة
نعم الفتى و بئست القبيلة
أ هجاه أم مدحه؟ قلت: مدحه و هجا قومه، قال: ما مدح من هجي قومه.
و قال جرير بن حازم:/ و لم أسمعه ذكر شعرا قط إلا:
ليس من مات فاستراح بميت
إنما الميت ميّت الأحياء
هل ينقض الشعر الوضوء
: و قال رجل لابن سيرين و هو قائم يستقبل القبلة يريد أن يكبّر: أ يتوضّأ [٤] من الشعر؟ فانصرف بوجهه إليه فقال:
ألا أصبحت عرس الفرزدق ناشزا
و لو رضيت رمح استه لاستقرّت
[١] يريد أن بيته يتطابق مع قوله تعالى: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ*.
[٢] ذات: مفعول مقدم لأنكحتنا، و يريد أن سبايا الحرب إماء يحل الاستمتاع بهن.
[٣] يريد الحسن البصري.
[٤] يقصد: هل يعتبر الشعر من نواقض الوضوء؟ و قد أجابه ابن سيرين عملا لا قولا، إذ نطق ببيت الفرزدق الفاحش، ثم كبر.