الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٧٠ - اخترت منها قوله
اخترت منها قوله
:
و أنك للناس الخليل إذا دنت
به الدار، و الباكي إذا ما تغيّبا [١]
و قد أعذرت صرف الليالي بأهلها
و شحط النّوى بيني و بينك مطلبا [٢]
فلا هي تألو ما نأت و تباعدت
و لا هو يألو ما دنا و تقرّبا [٣]
أطعت بها قول الوشاة فلا أرى ال
وشاة انتهوا عنه و لا الدهر أعتبا [٤]
فهلّا صرمت و الحبال متينة
أميمة إن واش وشى و تكذّبا [٥]
إذا خفت شكّ الأمر فارم بعزمه
غيابته يركب بك الدهر مركبا
و إن وجهة سدّت عليك فروجها
فإنّك لاق لا محالة مذهبا
يلام رجال قبل تجريب غيبهم
و كيف يلام المرء حتى يجرّبا
و إنّي لمعراض قليل تعرّضي
لوجه امرئ يوما إذا ما تجنّبا [٦]
قليل عثارى حين أذعر، ساكن
جناني إذا ما الحرب هرّت لتكلبا [٧]
/ بحسبك ما يأتيك فاجمع لنازل
قراه و نوّبه إذا ما تنوّبا [٨]
و لا تنتجع شرّا إذا حيل دونه
بستر وهب أسبابه ما تهيّبا
أنا ابن رقاش و ابن ثعلبة الذي
بني هاديا يعلو الهوادي أغلبا [٩]
بنى العزّ بنيانا لقومي فماصعوا
بأسيافهم عنه فأصبح مصعبا [١٠]
فما إن ترى في الناس أما كأمّنا
و لا كأبينا حين ننسبه أبا
أتمّ و أنمي بالبنين إلى العلا
و أكرم منا في المناصب منصبا [١١]
ملكنا و لم نملك و قدنا و لم نقد
كأنّ لنا حقا على الناس ترتبا
- قال اليزيديّ: ترتب: ثابت لازم-.
[١] في ب كالناس، و هو تحريف، يريد أنه لا ينسى الخليل إذا نسبه، يذكره قريبا، و يبكيه بعيدا.
[٢] أنث صرف الليالي لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه، يقول: إن صروف الليالي توجب التماس العذر للناس، و إن بعد الشقة بيني و بينك عذرني في طلابك.
[٣] يريد أنها لا تقصرني حفظ عهد إن بعدت، كما أنه يزيد حبا لها إن قربت.
[٤] يريد أنه تظاهر بطاعة الوشاة ليكفوا عنهما فلم يكفوا، و لا الدهر أعتبه، أي قبل عتابه.
[٥] يقول: هلا تظاهرت يا أميمة أنت أيضا بصرم حبال الود، و إن كانت في الباطن متينة وثيقة العرى لتقطع ألسنة الوشاة.
[٦] معراض: كثير الإعراض عن الشيء الذي لا يهمني.
[٧] هرت: كشرت عن أنيابها، لتكلب: لتشتد.
[٨] نوبة: احفظ حقه في النوبة عند الركوب و نحوه، و ربما كانت محرفة عن «ثوبه» بمعنى كافئه، و أحسن إليه.
[٩] الهادي: العنق، الأغلب: الغليظ العنق.
[١٠] ماصع: جالد. و في «المختار»: «فأصبعوا» بدل «فماصعوا».
[١١] في «المختار»:
«... باليمين إلى العلا»