الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - يبكي ولدا له من سفاح
[١]
يقول ابن خنزير: بكيت و لم تكن
على امرأة عيني إخال لتدمعا
و أهون رزء لامرئ غير جازع
رزيئة مرتج الروادف أفرعا [١]
و لست- و إن عزّت- عليّ بزائر
ترابا على مرموسة قد تضعضعا [٢]
/ [٣] و قيل إن النّوار كانت استعانت بأم هاشم لا بتماضر، و أم هاشم أخت تماضر؛ لأن تماضر ماتت عند عبد اللّه بعد أن ولدت له خبيبا و ثابتا ابنى عبد اللّه بن الزبير، و تزوّج بعدها أختها أم هاشم، فولدت له هاشما و حمزة و عبّادا، و في أم هاشم يقول الفرزدق:
تروّحت الرّكبان يا أمّ هاشم
و هنّ مناخات لهن حنين
و حبّسن حتّى ليس فيهن نافق
لبيع و لا مركوبهن سمين [٣]
زوجة أخرى تنشز منه
: أخبرنا عبد اللّه قال: حدثنا محمد بن حبيب قال: حدثني الأصمعيّ قال:
نشزت رهيمة بنت غنيّ بن درهم النّمريّة بالفرزدق فطلّقها، و قال يهجوها بقوله:
لا ينكحن بعدي فتى نمرية
مرمّلة من بعلها لبعاد [٤]
و بيضاء زعراء المفارق شختة
مولّعة في خضرة و سواد [٥]
لها بشر شئن كأن مضمّه
إذا عانقت بعلا مضمّ قتاد [٦]
قرنت بنفسي الشؤم في ورد حوضها
فجرّعته ملحا بماء رماد
و ما زلت- حتى فرّق اللّه بيننا
له الحمد- منها في أذى و جهاد
تجدّد لي ذكرى عذاب جهنّم
ثلاثا تمسّيني بها و تغادي [٧]
يبكي ولدا له من سفاح
: أخبرني الحسن بن علي قال: حدثني الحسين [٨] بن موسى قال: قال المدائني: لقي الفرزدق جارية لبني نهشل، فجعل ينظر إليها نظرا شديدا، فقالت له: مالك تنظر؟ فو اللّه لو كان لي ألف حر ما طمعت في واحد منها، قال: و لم يا لخناء [٩]؟ قالت: لأنك قبيح المنظر سيّئ المخبر فيما أرى، فقال: أما و اللّه لو جربتني لعفّى خبري
(١- ١) تكملة من «المختار».
[٢] مرموسة: ساكنة الرمس تضعضع: قل، يريد أن الريح سفت ما فوق قبرها من التراب فقل.
(٣- ٣) تكملة من «المختار». و ضمير «هن» في البيت الأول يعود على الإبل المفهوم من المقام. و البيتان في شكوى الزمان و سوء الحال.
[٤] فتى: فاعل ينكحن، مرملة لبعاد: لم يمت عنها زوجها، و لكنه فارقها.
[٥] بيضاء: يريد بياض البرص لا بياض الجمال، زعراء المفارق: قليلة الشعر، شختة، نحيفة، و في الأصل «شجنه» و هو تصحيف، مولعة في خضرة و سواد: تعالج برصها بمختلف الألوان.
[٦] لها بشر ششن: لها جلد خشن غليظ.
[٧] ثلاثا: لعله يعني ثلاث سنوات.
[٨] في هد، ف «محمد بن موسى» بدل الحسين بن موسى.
[٩] اللخناء: القبيحة الكلام.