الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٢٩ - يسيء الأزدي فهم غنائه
حكت ضحكا مفرطا لما فعله، فالتفت إليّ فقال: ويلك مالك؟ فقلت: أ تنكر ضحكي مما تفعل؟ و اللّه ما سبقك إلى هذا أحد! ثم قلت: انظر أيّ شيء أخذت على الصبيّ من القرآن، و أيّ شيء هو ذا تلقي على الصبية، و اللّه إني لأظنك ممّن يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه، فقال: أرجو ألا أكون كذلك إن شاء اللّه.
يسيء الأزدي فهم غنائه
: أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدثنا محمد بن يزيد المبرّد قال: حدثني عبد الصمد بن المعذّل قال:
كان خليلان المعلم أحسن الناس غناء، و أفتاهم و أفصحهم، فدخل يوما على عقبة/ بن سلم الأزديّ الهنائيّ فاحتبسه عنده، فأكل معه ثم شرب، و حانت منه التفاتة، فرأى عودا معلّقا، فعلم أنه عرّض له به، فدعا به و أخذه فغناهم:
بابنة الأزديّ قلبي كئيب
مستهام عندها ما ينيب [٥]
و حانت منه التفاتة فرأى وجه عقبة بن سلم متغيرا [٦]، و قد ظن أنه عرّض به، ففطن لما أراد فغنّى:
ألا هزئت بنا قرش
يّة يهتزّ موكبها [٧]
[١] هذه الترجمة مما سقط من التراجم من طبعة بولاق، و موضعها هنا حسب المخطوطات المعتمدة.
[٢] في هد، هج «حبر» بدل «حسين».
[٣] سورة لقمان، آية: ٦.
[٤] البيت من السريع.
[٥] ما ينيب: ما يرجع.
[٦] يبدو أن تغير وجه عقبة سببه أنه ظن خليلان يشبب بابنته.
[٧] في ف «منكبها» بدل «موكبها».