الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٠٧ - يثبت مع قلة من أصحابه فيظفرون
إن ثبت فلم يدخل فهم مجيزون، و إن دخل فهو الطلب، فلم يلبث أن سمع الحسّ يدخل، فقال مرّة: هلكنا، و وضع تأبط شرّا يده على عضد مرّة، فإذا هي ترعد، فقال: ما أرعدت عضدك إلا من قبل أمك الوابشية [١] من هذيل، خذ بظهري، فإن نجوت نجوت، و إن قتلت وقيتك. فلما دنا القوم أخذ مرّة بظهر تأبط، و حمل تأبط فقتل رجلا، و رموه بسهم فأعلقوه فيه؛ و أفلتا جميعا بأنفسهما، فلما أمنا و كان من آخر الليل، قال مرّة: ما رأيت كاليوم غنيمة أخذت على حين أشرفنا على أهلنا، و عض [٢] مرّة عضده، و كان الحي الذين أغاروا عليهم بجيلة، و أتى تأبّط امرأته، فلما رأيت جراحته ولولت، فقال تأبّط في ذلك:
و بالشّعب إذ سدّت بجيلة فجّه
و من خلفه هضب صغار و جامل [٣]
شددت لنفس المرء مرّة حزمه
و قد نصبت دون النّجاء الحبائل [٤]
و قلت له: كن خلف ظهري فإنني
سأفديك و انظر بعد ما أنت فاعل [٥]
/ فعاذ بحدّ السيف صاحب أمرهم
و خلّوا عن الشيء الذي لم يحاولوا [٦]
و أخطأهم قتلي و رفّعت صاحبي
على الليل لم تؤخذ عليه المخاتل [٧]
و اخطأ غنم الحيّ مرّة بعد ما
حوته إليه كفّه و الأنامل
يعض على أطرافه كيف زوله
و دون الملا سهل من الأرض ماثل [٨]
فقلت له: هذي بتلك و قد يرى
لها ثمنا من نفسه ما يزاول [٩]
تولول سعدى أن أتيت مجرّحا
إليها و قد منّت عليّ المقاتل [١٠]
و كائن أتاها هاربا قبل هذه
و من غانم فأين منك الولاول [١١]
يثبت مع قلة من أصحابه فيظفرون
: فلما انقضت الأشهر الحرم خرج تأبط و المسيّب بن كلاب في ستة نفر يريدون الغارة على بجيلة، و الأخذ بثأر صاحبيهم عمرو بن كلاب و سعد بن الأشرس. فخرج تأبط و المسيّب بن كلاب و عامر بن الأخنس و عمرو بن برّاق
[١] في هج «الوالبية» بدل «الوابشية»، و في هد «الوانسية». و في «المختار»: «الوائلية».
[٢] في هد «و عصر عضده».
[٣] الجامل: الجمال، و في «المختار»
«هضب طوال و جامل»
. [٤] في «المختار»:
«شددت لأنجي المرء مرة عزمة»
. [٥] في «المختار»:
«ما أنا فاعل»
. [٦] يريد أنهم استنقذوا السلب، و جرحوه، و اكتفوا بذلك، و لم يطلبوا ما لا سبيل إليه.
[٧] المخاتل: المخادعات، يعني لم يحيطوا بصاحبه، و لم يؤذوه، و في بعض الأصول: على بدل عليه. و في «المختار»: «...
و نجيت صاحبي» بدل «و رفعت صاحبي».
[٨] الزول: مصدر زال بمعنى ذهب، و الملا: السير الشديد، أي كيف يذهب الغنم منه، و قد كان هناك مجال للفرار؟ و الضمير في زوله يعود على الغنم. و في «المختار»: «كيف فاته».
[٩] هذي بتلك: نجاتك بخسران الغنيمة، فاعل يرى ضمير صاحبه، و الضمير في لها يعود على الغنيمة أي و قد يرى صاحبي للغنيمة من نفسه غنا، لا يزاول بمعنى لا يحاول، و لا يقدر.
[١٠] منت على المقاتل: أخطأتني المقاتل، و منت على بالحياة.
[١١] يريد: كم عاد إليها قبل اليوم هاربا من الموت، أو ظافرا فابعدي عنك الولولة و النواح.