الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٩٢ - يفر و يدع من معه
و لا أن تصيب النّافذات مقاتلي
و لم أك بالشدّ الذليق مداينا [١]
فأرسلت مثنيّا عن الشدّ واهنا
و قلت تزحزح لا تكوننّ حائنا [٢]
و حثحثت مشعوف النّجاء كأنه
هجفّ رأى قصرا سمالا و داجنا [٣]
/ من الحصّ هزروف يطير عفاؤه
إذا استدرج الفيفا و مدّ المغابنا [٤]
أزج زلوج هزرفيّ زفازف
هزفّ يبذّ الناجيات الصّوافنا [٥]
فزحزحت عنهم أو تجئني منيّتي
بغبراء أو عرفاء تفري الدّفائنا [٦]
كأنّي أراها الموت لا درّ درّها
إذا أمكنت أنيابها و البراثنا [٧]
و قالت لأخرى خلفها و بناتها
حتوف تنقّي مخّ من كان واهنا [٨]
أخاليج ورّاد على ذي محافل
إذا نزعوا مدّوا الدّلا و الشّواطنا [٩]
و قال غيره: بل خرج تأبّط شرا هو و صاحبان له، حتى أغاروا على العوص من بجيلة، فأخذوا نعما لهم، و اتبعتهم العوص، فأدركوهم، و قد كانوا استأجروا لهم رجالا كثيرة، فلما رأى تأبّط شرّا ألّا طاقة لهم بهم شمّر و تركهما، فقتل صاحباه، و أخذت النعم، و أفلت، حتى أتى بني القين من فهم، فبات عند امرأة منهم يتحدث إليها، فلما أراد أن/ يأتي قومه دهنته و رجّلته،/ فجاء إليهم و هم يبكون، فقالت له امرأته: لعنك اللّه تركت صاحبيك و جئت مدّهنا، و إنه إنما قال هذه القصيدة في هذا الشأن، و قال تأبّط شرّا يرثيهما و كان اسم أحدهما عمرا:
أبعد قتيل العوص آسى على فتى
و صاحبه أو يأمل الزّاد طارق؟
أ أطرد فهما آخر الليل أبتغي
علالة يوم أن تعوق العوائق [١٠]
[١] الشد الذليق: الحديد الماضي أي لم أكن مسوقا للهجوم.
[٢] حائن: هالك، و في بعض الأصول «منبت» بمعنى متقطع بدل «مثنى» يريد أنه نحى صاحبه حين أنس منه الضعف و عدم القدرة على الشد.
[٣] حثحث: حث و حض، و المشعوف: المجنون أو المذعور، و النجاء: السير السريع، و الهجف: الظليم، و قصرا هنا: وقت اختلاط النهار بالظلمة، و السمال: الماء في الحوض، و داجنا: غيثا ممطرا. يريد: أنني انبريت و حثثت جوادي على الحرب فحمل و هو مجنون السرعة كأنه ذكر نعام ظمآن رأى عند الغروب حوض ماء أو ماء مطر فعدا إليه ليشرب.
[٤] الحص: جمع أحص، و طائر أحص: قليل الريش. هزروف: سريع. العفاء: الشعر و الوبر. المغابن: بواطن الأفخاذ: يشبه جواده بطائر قليل الريش، و يقول: إنه سريع العدو يطير شعره إذا استدرج الفلوات و مد أفخاذه في عدوه.
[٥] أزج: بعيد الخطو. زلوج: سريع العدو. هزرفي: كثير الحركة. زفازف: جمع زفزف بمعنى الريح. الهزف: السريع أو النافر.
الناجيات: الجياد السريعة. الصوافن: جمع صافن و هو الحصان يقف على ثلاث قوائم. يصف فرسه بما تقدم من الأوصاف، و يردفها بأنه يفوق غيره من الخيول الصافنات.
[٦] فزحزحت: تزحزحت: تجئني: مضارع مجزوم للضرورة، و لعله محرف عن «تجيء». غبراء: اسم أنثى الذئب، و عرفاء: اسم الضبع. يقول: فأفلت منهم، و لو لم أفعل للاقيت منيتي بناب ذئبة أو ضبع تنبش القبور.
[٧] لا در درها: يدعو على الضبع. و البراثن: المخالب.
[٨] مقول القول محذوف تقديره هلم و نحوه. يريد أنه إن مات تمكنت الضبع منه، و أنشبت مخالبها في جسمه، و لم تكتف بنفسها، بل دعت صواحبها و بناتها، و هن مسعورات ينقين المخ من عظام الجسم الواهن الذي لا حراك به.
[٩] أخاليج: جمع أخلج و هو الحبل. و يراد بذي المحافل البئر، و الشواطن: الحبال. يقول: إن الضباع تتوافد عليه إذا مات كما تتوافد الحبال على البئر مرة بعد أخرى. و قد اختلفت الأصول في رواية هذا البيت اختلافا بينا، و أغلب الروايات لا يستقيم معه المعنى.
[١٠] طرد القوم: أتاهم، يريد: أ أتعجل العودة إلى فهم آخر الليل خشية أن تعوقني العوائق، و قد خلفت صاحبي صريعين؟ و قد اختلفت