الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٠ - من هي عاتكة؟
إنّ امرأ قد نال منك قرابة
يبغي منافع غيرها لمضلّل
تعفوا إذا جهلوا بحلمك عنهم
و تنيل إن طلبوا النّوال فتجزل
و تكون معقلهم إذا لم ينجهم
من شرّ ما يخشون إلّا المعقل [١]
حتى كأنك يتّقى بك دونهم
من أسد بيشة خادر متبسّل [٢]
/ و أراك تفعل ما تقول و بعضهم
مذق [٣] الحديث يقول ما لا يفعل
و أرى المدينة حين صرت أميرها
أمن البريء بها و نام الأعزل
فقال عمر: ما أراك أعفيتني مما استعفيت منه، قال: لأنه مدح عمر و عرّض بأخيه أبي بكر.
نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الأغاني
صوت
مالي [٤] أحنّ إذا جمالك قرّبت
و أصدّ عنك و أنت منّي أقرب؟
و أرى البلاد إذا حللت بغيرها
وحشا و إن كانت تظلّ و تخصب
/ يا بيت خنساء الذي أتجنّب
ذهب الشباب و حبّها لا يذهب
تبكي الحمامة شجوها فتهيجني
و يروح عازب همّي المتأوّب
الشعر لسليمان بن أبي دباكل، و الغناء لمعبد خفيف ثقيل أول بالبنصر، عن عمرو.
و قال ابن المكّي: فيه خفيف ثقيل آخر لابن محرز، و أوله:
تبكي الحمامة شجوها فتهيجني
من هي عاتكة؟
أخبرني الحسين بن يحيى قال: قال حماد: قرأت على أبي، و قال محمد بن كناسة: حدثني أبو دكين بن زكريا بن محمد بن عمار بن ياسر: قال: رأيت عاتكة التي يقول فيها الأحوص:
يا بيت عاتكة الذي أتعزل
و هي عجوز كبيرة و قد جعلت بين عينيها هلالا من نيلج [٥] تتملّح به.
أخبرني الحرميّ عن الزبير، عن محمد بن محمد العمريّ: قال:
عاتكة التي يشبّب بها الأحوص عاتكة بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية.
[١] مو:
«من شر ما يخشى و نعم المعقل»
. [٢] بيشة: مكان اشتهر بأسده، الخادر: الذي لزم عرينه، متبسل: عابس غضبا، أو شجاعة.
[٣] مذق الحديث: مخلوطة غير خالصة، و أصله من مذق اللّبن: خلطه بالماء.
[٤] ف «إني أحنّ».
[٥] النيلج «دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر.