الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٦٩ - الأحوص يعارض ابن أبي دباكل أو يسرقه
و الرأس شامله البياض كأنه
بعد السّواد به الثّغام المحجل [١]
و سفيهة هبّت عليّ بسحرة
جهلا تلوم على الثّواء و تعذل [٢]
فأجبتها أن قلت لست مطاعة
فذري تنصّحك الذي لا يقبل
/ إنّي كفاني أن أعالج رحلة
عمر و نبوة من يضنّ و يبخل
بنوال ذي فجر تكون سجاله
عمما إذا نزل الزّمان الممحل
ماض على حدث الأمور كأنه
ذو رونق [٣] عضب جلاه الصّيقل
تبدي الرجال إذا بدا إعظامه
حذر البغاث هوى لهنّ الأجدل [٤]
فيرون أنّ له عليهم سورة
و فضيلة سبقت له لا تجهل
متحمّل ثقل الأمور حوى له
سبق المكارم سابق متمهّل
و له إذا نسبت قريش منهم
مجد الأرومة و الفعال الأفضل
و له بمكة إذ أميّة أهلها
إرث إذا عدّ القديم مؤثّل
/ أعيت قرابته و كان لزومه
أمرا أبان رشاده من يعقل [٥]
و سموت عن أخلاقهم فتركتهم
لنداك إنّ الحازم المتحوّل
و لقد بدأت أريد ودّ معاشر
و عدوا مواعد أخلفت إن حصّلوا
حتى إذا رجع اليقين مطامعي
بأسا و أخلفني الذين أؤمّل
زايلت ما صنعوا إليك برحلة
عجلي و عندك عنهم متحوّل
و وعدتني في حاجة فصدقتني
و وفيت إذ كذبوا الحديث و بدّلوا
و شكوت غرما فادحا فحملته
عنّي و أنت لمثله متحمّل
فلأشكرنّ لك الذي أوليتني
شكرا تحلّ به المطيّ و ترحل
مدحا تكون لكم غرائب شعرها
مبذولة و لغيركم لا تبذل
فإذا تنحّلت القريض فإنّه
لكم يكون خيار ما أتنحّل
و لعمر من حجّ الحجيج لبيته
تهوي به قلص المطيّ الذّمّل
[١] الثغام: نبت أبيض، و يقال: أثغم الرأس: صار كالثغام بياضا، و المحجل من الحجل، و هو البياض في رجل الفرس و نحوه، فهو صفة مؤكدة: و في ب، مم «المحول» بدل «المحجل» أي الثغام الذي مضى عليه الحول، و الرواية الأولى أرجح، و في ب «شاملة البياض» و قد رجحنا رواية ف، مم؛ لأن الرأس مذكر.
[٢] بسحرة إنها تعذلني وقت السحر، و في ب «الثراء» بدل «الثواء» و المثبت من ف و هو أوفق لما في الأبيات التالية.
[٣] ذو رونق: صفة لموصوف محذوف، و التقدير: كأنه سيف ذو رونق.
[٤] ف «الحمام» بدل «البغاث» و الأجدل: الصقر. يريد أن الرجال يهابون عمر كما يهاب البغاث أو الحمام الصقر.
[٥] مو، ب، مم:
«أعيت قرائنه و كان لزومه
أثرا أبان و شاده من يعقل»
و الصواب ما أثبتناه، و المعنى عليه: أن الالتجاء إلى الممدوح أمر أشار به ذو و التجربة و الخبرة.