الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - بينه و بين مالك بن المنذر
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد
و عينا له حولاء باد عيوبها [١]
فبلغ شعره هشاما، فوجّه، فأطلقه.
بينه و بين مالك بن المنذر
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن موسى، عن الهيثم بن عديّ، قال: أخبرنا أبو روح الراسبيّ، قال:
لما ولي خالد بن عبد اللّه العراق ولّى مالك بن المنذر شرطة البصرة، فقال الفرزدق:
يبغّض فينا شرطة المصر أنني
رأيت عليها مالكا عقب الكلب
قال، فقال مالك: عليّ به، فمضوا به إليه، فقال:
أقول لنفسي إذ تغصّ بريقها
ألا ليت شعري ما لها عند مالك؟
قال: فسمع قوله حائك يطلع من [٢] طرازه، فقال:
لها عنده أن يرجع اللّه ريقها
إليها و تنجو من عظيم المهالك [٣]
فقال الفرزدق هذا أشعر الناس، و ليعودنّ مجنونا، يصيح الصبيان في أثره [٤] فقال: فرأوه بعد ذلك مجنونا يصيح الصبيان في أثره [٤].
/ أخبرنا/ عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا القحذميّ: قال:
فلما أتوا مالك بن المنذر بالفرزدق قال: هيه عقب الكلب، قال: ليس هذا هكذا قلت، و إنما قلت:
أ لم ترني ناديت بالصوت مالكا
ليسمع لما غصّ من ريقه الفم
أعوذ بقبر فيه أكفان منذر
فهن لأيدي المستجيرين محرم [٥]
قال: قد عذت بمعاذ [٦]، و خلّى سبيله.
أخبرنا عبد اللّه قال: حدثني محمد بن موسى، قال:
كتب خالد القسريّ إلى مالك بن المنذر يأمره بطلب الفرزدق، و يذكر أنه بلغه أنه هجاه، و هجا نهره المبارك [٧]، و هو النهر الذي بواسط الذي كان خالد حفره، [٨] فاشتد مالك في طلبه حتى ظفر به في البراجم [٨] فأخذه و حبسه و مرّوا به على بني مجاشع، فقال: يا قوم، اشهدوا أنه لا خاتم بيدي، و ذلك أنه [٩] أخذ عمر بن
[١] فاعل يقلب، ضمير هشام، و كانت عينه حولاء و كان القياس «باديا عيوبها»، و لا يصح أن يكون «باد» خبرا مقدما عن «عيوب» لأنه مفرد.
[٢] هد «يطلع من طراز له»: دكان الحائك.
[٣] سكن واو «تنجو» للضرورة.
(٤- ٤) تكملة من هد، هج.
[٥] منذر: أبو مالك، و ضمير هن يعود على الأكفان.
[٦] بمعاذ: بذي حرمة، يعوذ من استعاذ به.
[٧] تقدم هذا الخبر برواية أخرى.
(٨- ٨) تكملة من هد، هج.
[٩] فاعل أخذ: ضمير المنذر.