الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٧٨ - جمال و سوء خلق
٩ذكر عبد اللّه بن الحسن بن الحسن عليهم السلام و نسبه و أخباره و خبر هذا الشعر
نسبه
: عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب- عليهم السلام- و قد مضى نسبه في أخباره عمّه الحسين صلوات اللّه عليه في شعره الذي يقول فيه:
لعمرك إنني لأحبّ دارا
تحلّ بها سكينة و الرّباب
و يكنى عبد اللّه بن الحسن أبا محمد، و أمّ عبد اللّه بن الحسن فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، و أمّها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد اللّه، و أمّها الجرباء بنت قسامة بن رومان عن طيّ ء.
سميت جدته الجرباء لحسنها
: أخبرني أحمد بن سعيد: قال: حدثنا يحيى بن الحسن: قال:
إنما سمّيت الجرباء لحسنها، كانت لا تقف إلى جنبها امرأة، و إن كانت جميلة إلا استقبح منظرها لجمالها، و كان النساء يتحامين أن يقفن إلى جنبها، فشبّهت بالنّاقة الجرباء التي تتوقّاها الإبل مخافة أن تعديها.
و كانت أم إسحاق من أجمل نساء قريش و أسوئهن خلقا، و يقال: إن نساء بني تيم كانت لهنّ حظوة عند أزواجهنّ على سوء أخلاقهنّ، و يروى أن أمّ إسحاق كانت ربّما حملت و ولدت و هي لا تكلّم زوجها.
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار عن عمّه بذلك: قال:
و قد كانت أم إسحاق عند الحسن بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه قبل أخيه الحسين عليه السلام، فلما حضرته الوفاة دعا بالحسين صلوات اللّه عليه فقال له: يا أخي إني أرضى هذه المرأة لك، فلا تخرجنّ من بيوتكم، فإذا انقضت عدّتها فتزوّجها. فلما توفّي الحسن عنها تزوجها الحسين عليه السلام، و قد كانت ولدت من الحسن عليه/ السلام [١] ابنه طلحة بن الحسن، فهو أخو فاطمة لأمها [١] و ابن عمها، و قد درج طلحة و لا عقب له.
جمال و سوء خلق
: و من طرائف أخبار التّيميّات من نساء قريش في حظوتهن و سوء أخلاقهن ما أخبرنا به الحرميّ بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار عن محمد بن عبد اللّه. قال:
كانت أمّ سلمة بنت محمد بن طلحة عند عبد اللّه بن الحسن [٢] و كانت تقسو عليه قسوة عظيمة و تغلظ، له، و يفرق منها و لا يخالفها، فرأى يوما منها طيب نفس، فأراد أن يشكو إليها قسوتها، فقال لها: يا بنت محمد، قد أحرق و اللّه قلبي ... فحدّدت/ له النّظر، و جمعت وجهها و قالت له: أحرق قلبك ما ذا؟ فخافها فلم يقدر على أن
(١- ١) التكملة من ف.
[٢] ف «موسى بن عبد اللّه بن الحسن».