الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٩ - ابن عباس و معاوية يتمثلان بشعره و شعر صاحبه
لعمرك إني و الخزاعيّ طارقا
كنعجة عاد حتفها تتحفّر
أثارت عليها شفرة بكراعها
فظلّت بها من آخر الليل تجزر [١]
شمتّ بقوم هم صديقك أهلكوا
أصابهم يوم من الدهر أعسر
كأنك لم تنبأ بيوم ذؤالة
و يوم الرّجيع إذ تنحّر حبتر [٢]
فهلّا أباكم في هذيل و عمّكم
ثأرتم و هم أعدى قلوبا و أوتر
و يوم الأراك يوم أردف سبيكم [٣]
صميم سراة الدّيل عبد و يعمر
و سعد بن ليث إذ تسلّ نساؤكم
و كلب بن عوف نحّروكم و عقّروا [٤]
عجبت لشيخ من ربيعة مهتر [٥]
أمرّ له يوم من الدهر منكر
شعر طارق الخزاعي يجيبه فيه
: فأجابه طارق الخزاعيّ فقال:
لعمرك ما أدري و إني لقائل
إلى أيّ من يظنّني [٦] أتعذّر؟
أعنّف أن كانت زبينة أهلكت
و نال بني لحيان شرّ و نفّروا
ابن عباس و معاوية يتمثلان بشعره و شعر صاحبه
: و هذه الأبيات: الابتداء، و الجواب تمثّل بابتدائها ابن عباس في رسالة إلى معاوية، و تمثل بجوابها معاوية في رسالة أجابه بها.
حدّثني بذلك أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجليّ العطار بالكوفة، قال: حدثنا الحسين بن نصر بن مزاحم المنقريّ قال: حدثنا زيد بن المعذّل النّمريّ، قال: حدثنا يحيى بن شعيب الخراز، قال: حدثنا أبو مخنف، قال:
لما بلغ معاوية مصاب أمير المؤمنين عليّ- عليه السلام- دسّ رجلا من بني القين إلى البصرة يتجسس الأخبار و يكتب بها إليه، فدلّ على القينيّ بالبصرة في بني سليم، فأخذ و قتل.
و كتب ابن عباس من البصرة إلى معاوية:
أما بعد، فإنك و دسّك أخا بني القين إلى البصرة تلتمس من غفلات قريش مثل الذي ظفرت به من يمانيتك لكما قال الشاعر:
لعمرك إني و الخزاعيّ طارقا
كنعجة عاد حتفها تتحفّر
أثارت عليها شفرة بكراعها
فظلّت بها من آخر الليل تجزر
[١] في ف «تنحر».
[٢] في ف «خيبر».
[٣] في ب، س «سيبكم».
[٤] في ب، س «عقر»، تحريف.
[٥] المهتر: الرجل يفقد عقله من الكبر أو المرض أو الحزن.
[٦] يظنّني: يتهمني.