الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٠ - جده محيي الموءودات
٢٠- نسب الفرزدق و أخباره و ذكر مناقضاته
نسبه
: الفرزدق لقب غلب عليه، و تفسيره الرغيف الضخم الذي يجفّفه النساء للفتوت، و قيل: بل هو القطعة من العجين التي تبسط، فيخبز منها الرغيف، شبّه وجهه بذلك؛ لأنه كان غليظا جهما. و اسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم.
قال أبو عبيدة: اسم دارم بحر، و اسم أبيه مالك عوف و يقال عرف. و سمّى دارم دارما لأن قوما أتوا أباه مالكا في حمالة [١] فقال له: قم يا بحر فأتني بالخريطة- يعني خريطة كان له فيها مال- فحملها يدرم عنها ثقلا، و الدّرمان: تقارب الخطو، فقال لهم: جاءكم يدرم بها، فسمى دارما، و سمي أبوه مالك عرفا لجوده.
و أم غالب ليلى بنت حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع.
و كان للفرزدق أخ يقال له هميم، و يلقب الأخطل، ليست له نباهة، فأعقب ابنا يقال له محمد، فمات و الفرزدق حيّ فرثاه، و خبره يأتي بعد. و كان للفرزدق من الولد خبطة و لبطة و سبطة، هؤلاء المعروفون، و كان له غيرهم فماتوا، و لم يعرفوا. و كان له بنات خمس أو ست.
و أم الفرزدق- فيما ذكر أبو عبيدة- لينة بنت قرظة الضبية.
جده محيي الموءودات
: و كان يقال لصعصعة محي الموءودات؛ و ذلك أنه كان مر برجل من قومه، و هو يحفر بئرا، و امرأته تبكي، فقال لها صعصعة: ما يبكليك؟ قالت: يريد أن يئد ابنتي هذه، فقال له: ما حملك على هذا؟ قال: الفقر. قال:
فإني اشتريها منك بناقتين يتبعهما أولادهما، تعيشون بألبانهما، و لا تئد الصبية، قال: قد فعلت، فأعطاه الناقتين و جملا كان تحته فحلا، و قال/ في نفسه: إن هذه لمكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، فجعل على/ نفسه ألّا يسمع موءودة إلا فداها، فجاء الإسلام و قد فدى ثلاثمائة موءودة، و قيل: أربعمائة.
أخبرني بذلك هاشم بن محمد الخزاعي، عن دماذ، عن أبي عبيدة.
و أخبرني بهذا الخبر محمد بن العباس اليزيديّ و عليّ بن سليمان الأخفش قالا: حدثنا أبو سعيد السكريّ، عن محمد بن حبيب، عن أبي عبيدة عن عقال بن شبة قال: قال صعصعة:
خرجت باغيا ناقتين لي فارقتين- و الفارق: التي تفرق إذا ضربها المخاض فتندّ على وجهها، حتى تنتج- فرفعت لي نار فسرت نحوها، و هممت بالنزول، فجعلت النار تضىء مرة، و تخبو أخرى، فلم تزل تفعل ذلك حتى قلت: اللهمّ لك عليّ إن بلّغتني هذه النار ألّا أجد أهلها يوقدون لكربة يقدر أحد من الناس أن يفرّجها إلا
[١] الحمالة: الغرامة يحملها قوم عن قوم أو الدية.