الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٥٠ - مصرعه
مصرعه
: أخبرني حبيب بن نصر المهلبيّ، قال: حدثنا عمر بن شبة: قال: حدثنا الأصمعيّ. و أخبرني حبيب بن نصر، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد قال: حدثنا عليّ بن الصبّاح، عن ابن الكلبيّ، عن أبيه.
و أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال: حدثنا أبو غسّان دماذ: قال أبو عبيدة:
و أخبرني أيضا هاشم، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعيّ، عن عمه، و ذكره أبو سعيد السكري في رواية الأخفش عنه عن أصحابه، قالوا جميعا:
أسلم أبو خراش فحسن إسلامه، ثم أتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجّاجا، فنزلوا بأبي خراش و الماء منهم غير بعيد، فقال: يا بني عمي، ما أمسى عندنا ماء، و لكن هذه شاة و برمة و قربة، فردوا الماء، و كلوا شاتكم، ثم دعوا برمتنا و قربتنا على الماء، حتى نأخذها، قالوا: و اللّه ما نحن بسائرين في ليلتنا هذه، و ما نحن ببارحين حيث أمسينا، فلما رأى ذلك أبو خراش أخذ قربته، و سعى نحو الماء تحت الليل حتى استقى، ثم أقبل/ صادرا، فنهشته حية قبل أن يصل إليهم، فأقبل مسرعا حتى أعطاهم الماء، و قال: اطبخوا شاتكم و كلوا و لم يعلمهم بما أصابه، فباتوا على شاتهم يأكلون حتى أصبحوا، و أصبح أبو خراش في الموت، فلم يبرحوا حتى دفنوه، و قال و هو يعالج الموت:
لعمرك و المنايا غالبات
على الإنسان تطلع كلّ نجد
لقد أهلكت حيّة بطن أنف
على الأصحاب ساقا ذات فقد [١]
و قال أيضا:
لقد أهلكت حية بطن أنف
على الأصحاب ساقا ذات فضل
فما تركت عدوّا بين بصرى
إلى صنعاء يطلبه بذحل [٢]
قال: فبلغ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خبره، فغضب غضبا شديدا، و قال: لو لا أن تكون سبّة لأمرت ألّا يضاف يمان أبدا، و لكتبت بذلك إلى الآفاق. إن الرجل ليضيف أحدهم، فيبذل مجهوده فيسخطه [٣] و لا يقبله منه، و يطالبه بما لا يقدر عليه، كأنه يطالبه بدين، أو يتعنّته ليفضحه، فهو يكلفه التكاليف، حتى أهلك ذلك من فعلهم رجلا مسلما، و قتله، ثم كتب إلى عامله باليمن بأن يأخذ النفر الذين نزلوا بأبي خراش فيغرّمهم ديته، و يؤدبهم بعد ذلك بعقوبة تمسهم جزاء لأعمالهم.
صوت
تهيم بها لا الدهر فان و لا المنى
سواها و لا ينسيك نأي و لا شغل [٤]
كبيضة أدحيّ بميث خميلة
يحفّفها جون بجؤجئه صعل [٥]
الشعر لعبد الرحمن بن مسافع بن دارة، و الغناء لابن محرز ثقيل أول بالوسطى، عن ابن المكي.
[١] أنف: مكان، وحية منادى محذوف منه حرف النداء، و يريد بقوله «ذات فقد» أن ساقه عداءة يترك فقدها فراغا لا يسد.
[٢] الذحل: الثأر، و ليس المراد أنه لم يتر أحدا بين بصرى و صنعاء، فيطالبه بالترة، بل المراد أنه قضى على الموتور و الواتر معا، حتى لم يعد هناك من يطالبه بثأر، أو المراد أنه أخذ كل ثأر، فلم يبق من يطالبه أبو خراش بثأر.
[٣] بسخطه من سخط الثلاثي: سخط عليه.
[٤] و لا المنى سواها: لا متمنى لك إلّا هي.
[٥] الأدحي: مبيض النعام. و ميث خميلة: خميلة ممطورة، و الجون: الأسود أو الأبيض (ضد). و الجؤجؤ: عظم الصدر، و الصعل:
الطويل: يشبه حبيبته ببيضة نعامة تحضنها أمها في خميلة مخضلة.