الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥ - من أخبار سجاح
ليس بذى واهنة [١] و لا نسا [٢]
نشأ بلحم و بخبز ما اشترى [٣]
حتى شتا [٤] ينتح [٥] ذفراه [٦] الندى
خاظى [٧] البضيع [٨] لحمه خظا بظا [٩]
/ كأنما جمّع من لحم الخصى
إذا تمطّى بين برديه صأى [١٠]
كأنّ عرق أيره إذا ودى [١١]
حبل عجوز ضفّرت سبع قوى
يمشي على قوائم خمس زكا [١٢]
يرفع وسطاهنّ من برد النّدى
قالت: متى كنت أبا الخير متى؟
قال حديثا لم يغيّرني البلى
و لم أفارق خلّة لي عن قلى
فانتسفت [١٣] فيشته ذات الشّوى [١٤]
كأن في أجلادها [١٥] سبع كلى [١٦]
ما زال عنها بالحديث و المنى
و الخلق السّفساف يردى في الردى
قال: أ لا ترينه قالت: أرى
قال: أ لا أدخله؟ قالت: بلى
فشام فيها مثل محراث [١٧] الغضى [١٨]
يقول لما غاب فيها و استوى
لمثلها كنت أحسّيك الحسا
من أخبار سجاح
: و كان من خبر سجاح و ادعائها النبوة و تزويج مسيلمة الكذاب إياها ما أخبرنا به إبراهيم بن النسوي يحيى، عن أبيه عن شعيب عن سيف:
إنّ سجاح التميميّة ادعت النبوّة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و اجتمعت/ عليها بنو تميم، فكان فيما ادّعت أنه أنزل/ عليها: يا أيها المؤمنون المتقون، لنا نصف الأرض، و لقريش نصفها، و لكنّ قريشا قوم يبغون.
[١] الواهنة: ريح تأخذ في المنكبين، أو في العضد، أو في الأخدعين عند الكبر.
[٢] النسا: عرق من الورك إلى الكعبين، كأنه يريد أن نساه صحيح.
[٣] في ف، مد «ما اشتهى».
[٤] في ف «نشا».
[٥] ينتح: يخرج.
[٦] الذفري: العظم الشاخص خلف الأذن.
[٧] خاظى: مكتنز.
[٨] البضيع: ما انماز من لحم الفخذ، جمع بضيعة.
[٩] و خظا: اكتنز و ركب لحمه بعضه بعضا، و بظا: و توكيد لما قبله.
[١٠] صأى: صوت.
[١١] ودى: المراد نعظ، أي قام.
[١٢] أصل الزكا: الشفع من العدد. و قيل في الشفع و الوتر: الأعداد كلها شفع و وتر. فيكون خمس زكا، خمس عددا.
[١٣] انتسف اللون بالبناء للمجهول: التمع، و انتسف الطائر الشيء: نقره. و في «المختار»: «فانتفشت».
[١٤] الشوى: في الأصل: قحف الرأس.
[١٥] أجلادها: أصل الأجلاد من الإنسان جسمه أو حملة شخصه.
[١٦] من معاني الكلية: مقعد حمالة القوس.
[١٧] المحراث: ما تحرك به النار.
[١٨] في ب، س «الفضا»، و في ف «القضا». و كل تحريف.