الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧ - من أخبار سجاح
فوجدته حقّا، فاتبعته، ثم خطبها، فزوّجوه إياها، و سألوه عن المهر، فقال: قد وضعت عنكم صلاة العصر، فبنو تميم إلى الآن بالرّمل لا يصلّونها، و يقولون: هذا حق لنا، و مهر كريمة منا لا نردّه. قال: و قال شاعر من بني تميم يذكر أمر سجاح في كلمة له:
أضحت نبيّتنا أنثى نطيف بها
و أصبحت أنبياء اللّه ذكرانا
قال: و سمع الزبرقان بن بدر لأحنف يومئذ، و قد ذكر مسيلمة و ما تلاه عليهم، فقال/ الأحنف: و اللّه ما رأيت أحمق من هذا النبي قطّ. فقال الزبرقان: و اللّه لأخبرن بذلك مسيلمة. قال:/ إذا و اللّه أحلف أنك كذبت فيصدّقني و يكذبك. قال: فأمسك الزبرقان، و علم أنه قد صدق.
قال: و حدّث الحسن البصريّ بهذا الحديث، فقال: أمن و اللّه أبو بحر من نزول الوحي. قال: فأسلمت سجاح بعد ذلك و بعد قتل مسيلمة، و حسن إسلامها.
صوت
كم ليلة فيك بتّ أسهرها
و لوعة من هواك أضمرها
و حرقة و الدموع تطفئها
ثم يعود الجوى فيسعرها
بيضاء رود [١] الشباب قد غمست
في خجل دائب يعصفرها
اللّه جار لها فما امتلأت
عيناي إلا من حيث أبصرها
الشعر للبحتريّ، و الغناء لعريب، رمل مطلق من مجموع أغانيها، و هو لحن مشهور في أيدي الناس، و اللّه أعلم.
[١] الرود: مخفف الرؤد، و هي الشابة الحسنة السريعة الشباب مع حسن غذاء.