الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩ - هو و أبو تمام
و أشباه لهذه الأبيات، و مثلها [١] لا يشاكل طبعه، و لا تليق بمذهبه، و تنبئ بركاكتها و غثاثة/ ألفاظها عن قلّة حظّه في الهجاء، و ما يعرف له هجاء جيّد إلا قصيدتان إحداهما قوله في ابن أبي قماش:
مرّت على عزمها و لم تقف
مبدية للشّنان و الشّنف
يقول فيها لابن أبي قماش:
قد كان في الواجب المحقّق أن
تعرف ما في ضميرها النّطف
بما تعاطيت في العيوب و ما
أوتيت من حكمة و من لطف
أ ما رأيت المرّيخ قد مازج الزّ
هرة في الجدّ منه و الشّرف
و أخبرتك النّحوس أنكما
في حالتي ثابت و منصرف
من أين أعملت ذا و أنت على
التّقويم و الزّيج جدّ منعكف [٢]
أ ما زجرت الطيّر العلا أو تعيّ
فت المها [٣] أو نظرت في الكتف
رذلت في هذه الصناعة أو
أكديت أو رمتها على الخرف
لم تخط باب الدّهليز منصرفا
إلا و خلخالها مع الشّنف [٤]
/ و هي طويلة، و لم يكن مذهبي ذكرها إلا للإخبار عن مذهبه في هذا الجنس، و قصيدته في يعقوب بن الفرج النّصرانيّ، فإنها- و إن لم تكن في أسلوب هذه و طريقتها- تجري مجرى التّهكّم باللفظ الطيّب الخبيث المعاني، و هي:
تظنّ شجوني لم تعتلج
و قد خلج البين من قد خلج
و كان البحتريّ يتشبّه بأبي تمّام من شعره، و يحذو مذهبه، و ينحو نحوه في البديع الذي كان أبو تمام يستعمله، و يراه صاحبا و إماما، و يقدّمه على نفسه، و يقول في الفرق بينه و بينه قول منصف: إنّ جيّد أبي تمّام خير من جيّده، و وسطه و رديئه خير من وسط أبي تمّام و رديئه [٥]، و كذا حكم هو على نفسه.
هو و أبو تمام
: أخبرني محمد بن يحيى الصولي: قال: حدثني الحسين بن علي الياقظانيّ: قال:
قلت للبحتريّ: أيّما أشعر أنت أو أبو تمام؟ فقال: جيّده خير من جيّدي، و رديئي خير من رديئه.
حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني أبو الغوث يحيى بن البحتري: قال:
كان أبي يكنّى أبا الحسن، و أبا عبادة، فأشير عليّ [٦] في أيام المتوكل بأن أقتصر [٧] على أبي عبادة، فإنها أشهر، فاقتصرت [٨] عليها.
[١] ف، مم «من جنسها».
[٢] البيت ساقط من ب، س.
[٣] لعلها «تعيفت لها» بدل «تعيفت المها».
[٤] الشّنف: ما علّق بالأذن، و في ف «الكتف».
[٥] كذا في ف: و في باقي النسخ «و وسطه خير من وسط أبي تمام و رديئه» و هذا أسلم للعبارة.
[٦] ف، مم «فأشير عليه ... بأن يقتصر ... فاقتصر».