الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - يتمرد في مرض موته
نعتّ لنا من الورهاء نعتا
قعدت به لأمّك بالسبيل
فلا تبغي إذا ما غاب عنها
عطية غير نعتك من حليل [١]
يموت بذات الجنب
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، قال: حدثني محمد بن موسى، قال: حدثنا أبو عكرمة الضبّيّ عن أبي حاتم السجستاني، عن محمد بن عبد اللّه الأنصاري، قال أبو عكرمة: و حكي لنا عن لبطة بن الفرزدق أن أباه أصابته ذات الجنب، فكانت سبب وفاته.
قال: و وصف له أن يشرب النّفط الأبيض، فجعلناه له في قدح، و سقيناه إياه، فقال: يا بني عجّلت لأبيك شراب أهل النار، فقلت له: يا أبت، قل: لا إله إلا اللّه، فجعلت أكررها عليه مرارا، فنظر إليّ و جعل يقول:
فظلّت تعالى باليفاع كأنها
رماح نحاها وجهه الرّيح راكز [٢]
فكان ذا هجّيراه حتى مات.
أخبرني أبو خليفة، عن محمد بن سلّام، قال: حدثني شعيب بن صخر، قال:
دخل بلال بن أبي بردة على الفرزدق في مرضه الذي مات فيه، و هو يقول:
أروني من يقوم لكم مقامي
إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
/ البيتين [٣]، فقال بلال: إلى اللّه، إلى اللّه.
يتمرد في مرض موته
: أخبرني الحسين بن يحيى، عن حماد، عن أبيه، عن الأصمعيّ، قال:
كان الفرزدق قد دبّر عبيدا له، و أوصى بعتقهم بعد موته، و يدفع شيء من ماله إليهم، فلما احتضر جمع سائر أهل بيته، و أنشأ يقول:
أروني من يقوم لكم مقامي
إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
إلى من تفزعون إذا حثوتم
بأيديكم عليّ من التّراب
فقال له بعض عبيده- الذين أمر بعتقهم-: إلى اللّه، فأمر بيعه قبل وفاته، و أبطل وصيته فيه، و اللّه أعلم.
أخبرني الحسن بن عليّ، عن بشر بن مروان، عن الحميديّ، عن سفيان، عن لبطة بن الفرزدق قال:
لمّا احتضر أبو فراس قال- أي لبطة: أبغني كتابا أكتب فيه وصيتي، فأتيته بكتاب فكتب وصيّته:
أروني من يقوم لكم مقامي
البيتين، فقالت مولاة له- قد كان أوصى لها بوصية-: إلى اللّه عزّ و جلّ، فقال: يا لبطة، امحها من الوصية.
[١] يريد بالبيتين أن أم جرير هي الورهاء التي لا يخفى مكانها عليه حين يغيب حليلها عطية.
[٢] تعالى: أصله تتعالى، و لعل ضمير «ظلت» يعود على خيل، أو إبل، أو نحو ذلك، و كأن الفرزدق صرف هذا الضمير إلى روحه التي تصاعدت حتى بلغت حلقومه.
[٣] لم يتقدم ذكر البيتين، بل ذكر بيتا واحدا، على أنه سيعيدهما بعد أسطر.