الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤٥ - الكلبيون يعبثون به
فقال له سليمان: ما أراك إلا قد أحللت نفسك للعقوبة، أقررت بالزنى عندي، و أنا إمام، و لا تريد مني إقامة الحد عليك، فقال: إن أخذت فيّ بقول اللّه عزّ و جلّ لم تفعل. قال: و ما قال؟. قال: قال اللّه تبارك و تعالى:
وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ، وَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ، فضحك سليمان و قال:
تلافيتها و درأت عنك الحدّ و خلع عليه و أجازه] [١].
يجتمع هو و جرير بالشام
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن حبيب، عن الأصمعي، قال:
قدم الفرزدق الشام و بها جرير بن الخطفي، فقال له جرير: ما ظننتك تقدم بلدا أنا فيه، فقال له/ الفرزدق: إني طالما أخلفت ظن العاجز.
أخبرنا عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن موسى بن طلحة: قال: قال أبو مخنف:
الفرزدق لعنة و جرير شهاب
: كان الفرزدق [٢] لعنة، أي يتلعّن به كأنه لعنة على قوم، و كان جرير شهابا من شهب النار.
يتندر بمحمد بن وكيع
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا الأزديّ: قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن أبيه، قال: قال أبو عمرو ابن العلاء [٢]:
مر الفرزدق بمحمد بن وكيع بن أبي سود، و هو على ناقة فقال له: غدّني، قال: ما يحضرني غداء، قال:
فاسقني سويقا، قال: ما هو عندي، قال: فاسقني نبيذا، قال: أو صاحب نبيذ عهدتني، قال: فما يحضرني غداء، قال:
فاسقني سويقا، قال: ما هو عندي، قال: فاسقني نبيذا، قال: أو صاحب نبيذ عهدتني، قال: فما يقعدك في الظل؟
قال: فما أصنع؟ قال أطل وجهك بدبس [٣]، ثم تحوّل إلى الشمس، و اقعد فيها، حتى يشبه لونك لون أبيك الذي تزعمه، قال أبو عمرو: فما زال ولد محمد يسبّون بذلك من قول الفرزدق انتهى.
هاشم بن القاسم يتجاهله
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن ابن حبيب، عن موسى بن طلحة، عن أبي عبيدة، عن أبي العلاء: قال: أخبرني هاشم بن القاسم العنزي أنه قال:
جمعني و الفرزدق مجلس، فتجاهلت عليه، فقلت له: من أنت؟ قال: أ ما تعرفني؟ قلت: لا، قال: فأنا أبو فراس، قلت: و من أبو فراس، قال: أنا الفرزدق، قلت: و من الفرزدق؟ قال: أ و ما تعرف الفرزدق؟ قلت: أعرف الفرزدق/ أنه شيء يتّخذه النساء عندنا، يتسمن به و هو الفتوت، فضحك و قال: الحمد للّه الذي جعلني في بطون نسائكم.
الكلبيون يعبثون به
: أخبرني عبد اللّه بن مالك، عن محمد بن حبيب، عن النضر بن حديد، قال:
[١] تكملة من «المختار».
(٢- ٢) تكملة من هج و لعل المراد أن الأول لعنة على من يهجوه، و الثاني يرجم من يهجوه كما يرجم الشهاب.
[٣] الدبس: الأسود من كل شيء.