الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢١٤ - يتعصب لابنته مكية
قال: و كان الفرزدق يقول: خير السرقة ما لا يجب فيه القطع يعني سرقة الشعر.
أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن الضحاك بن بهلول الفقيميّ قال:
بينما أنا بكاظمة و ذو الرّمة ينشد قصيدته التي يقول فيها:
أ حين أعاذت بي تميم نساءها
و جرّدت تجريد اليماني من الغمد
إذا راكبان قد تدلّيا من نعف كاظمة متقنعان، فوقفا، فلما و فرغ ذو الرمة حسر الفرزدق عن وجهه، و قال: يا عبيد، اضممها إليك- يعني راويته- و هو عبيد أخو بني ربيعة ابن حنظلة، فقال ذو الرمة: نشدتك اللّه يا أبا فراس إن فعلت، قال: دع ذا عنك، فانتحلها في قصيدته و هي أربعة أبيات:
أ حين أعاذت بي تميم نساءها
و جرّدت تجريد اليماني من الغمد
و مدت بضبعيّ الرّباب و مالك
و عمرو، و شالت من ورائي بنو سعد [١]
/ و من آل يربوع زهاء كأنه
دجى الليل محمود النّكاية و الورد [٢]
و كنّا إذا الجبّار صعّر خدّه
ضربناه فوق الأنثيين على الكرد [٣]
يحوز السبق في الفخر
: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال:
/ اجتمع الفرزدق، و جرير و كثير و ابن الرّقاع عند سليمان بن عبد الملك، فقال: أنشدونا من فخركم شيئا حسنا، فبدرهم الفرزدق، فقال:
و ما قوم إذا العلماء عدّت
عروق الأكرمين إلى التراب [٤]
بمختلفين إن فضّلتمونا
عليهم في القديم و لا غضاب
و لو رفع السحاب إليه قوما
علونا في السماء إلى السحاب
فقال سليمان: لا تنطقوا، فو اللّه ما ترك لكم مقالا.
يتعصب لابنته مكية
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك قال: حدثنا محمد بن عمران الضبي، عن سليمان بن أبي سليمان الجوزجاني قال:
غاب الفرزدق فكتبت النوار تشكو إليه مكية [٥] و كتب إليه أهله يشكون سوء خلقها و تبذّيها عليهم فكتب إليهم:
[١] بضبعي: تثنية ضبع، و هو ما بين الإبط إلى منتصف العضد من أعلاها، و مدت بضبعي: أعانتني، و الرباب و مالك و عمرو و بنو سعد: قبائل.
[٢] الزهاء: العدد الكثير، و المراد بالورد ورد دم الحروب.
[٣] الأنثيان: الأذنان، الكرد: العنق، أو أصل العنق، صعر خده: أماله صلفا و تكبرا. و في «المختار»:
«ضربناه حتى يستقيم على الكرد»
. [٤] يريد بقوله: إلى التراب الكرام السالفين الذين أصبحوا عظما رميما.
[٥] مكية: هي ابنة الفرزدق، كما تقدم.