الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٥٥ - أعلام ماتوا سنة موته
بكيناك حدثان الفراق و إنما
بكيناك شجوا للأمور العظائم [١]
فلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة
و لا شدّ أنساع المطيّ الرّواسم [٢]
يموت بالدبيلة
:/ و قال البلاذريّ: حدثنا أبو عدنان [٣]، عن أبي اليقظان، قال:
أسنّ الفرزدق حتى قارب المائة فأصابته الدّبيلة [٤]، و هو بالبادية فقدم إلى البصرة؛ فأتي برجل من بني قيس متطبب؛ فأشار بأن يكوى، و يشرب النّفط الأبيض، فقال: أ تعجّلون لي طعام أهل النار في الدنيا؟ و جعل يقول:
أروني من يقوم لكم مقامي
إذا ما الأمر جلّ عن الخطاب
أبو ليلى المجاشعي يرثيه
: و قال أبو ليلى المجاشعيّ يرثى الفرزدق:
لعمري لقد أشجعى تميما و هدّها
على نكبات الدهر موت الفرزدق
عشيّة قدنا للفرزدق نعشه
إلى جدث في هوّة الأرض معمق
لقد غيّبوا في اللّحد من كان ينتمي
إلى كل بدر في السماء محلّق
ثوى حامل الأثقال عن كل مثقل
و دفّاع سلطان الغشوم السّملّق [٥]
لسان تميم كلّها و عمادها
و ناطقها المعروف عند المخنّق [٦]
فمن لتميم بعد موت ابن غالب
إذا حل يوم مظلم غير مشرق
لتبك النّساء المعولات ابن غالب
لجان و عان في السلاسل موثق
أعلام ماتوا سنة موته
: و قال ابن زكريا الغلابيّ، عن ابن عائشة، قال:
مات الفرزدق و جرير في سنة عشرة و مائة، و مات جرير بعده بستة أشهر، و مات في هذه السنة الحسن البصريّ و ابن سيرين، قال:
/ فقالت امرأة من أهل البصرة: كيف يفلح بلد مات فقيهاه و شاعراه في سنة؟ و نسبت جريرا إلى البصرة لكثرة قدومه إليها من اليمامة، و قبر جرير باليمامة، و بها مات، و قبر الأعشى أيضا باليمامة: أعشى بني قيس بن ثعلبة، و قبر الفرزدق بالبصرة في مقابر بني تميم:
[١] حدثان الفراق: أول الفراق و ابتداءه.
[٢] المهيرة: من غولي في مهرها، أنساع: جمع نسع، و هو سير عريض تشد به الحقائب و العيب و نحوها، الرواسم: الإبل التي تؤثر في الأرض.
[٣] في هج «أبو هفان» بدل «أبو عدنان».
[٤] الدبيلة: داء من الأدواء التي تصيب الجوف.
[٥] في هج «و حمال» بدل «و دفاع». السملق: الشرس السيئ الخلق.
[٦] عند المخنّق: عند ما يعيا المتكلم عن الكلام كأنه مختنق.