الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٦١ - يقتلون ابن سعدة و أمه
رمى اللّه في أكبادهم إن نجت بها
حروف القنان من ذليل و من وغل
و كنا حسبنا فقعسا قبل هذه
أذلّ على طول الهوان من النّعل
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم
فكونوا بغايا للخلوق و للكحل
و بيعوا الردينيّات بالحلي و اقعدوا
على الوتر و ابتاعوا المغازل بالنّبل
فإنّ الذي كانت تجمجم فقعس
قتيل بلا قتلى و تبل بلا تبل
فلا سلم حتى تنحط الخيل بالقنا
و توقد نار الحرب بالحطب الجزل
يقتلون ابن سعدة و أمه
: فلما بلغ قوله مالكا أخا السمهريّ بخراسان، انحطّ من خراسان، حتى قدم بلاد عكل فاستجاش نفرا من قومه، فعلقوا [١] في أرض بني أسد يطلبون الغرّة فوجدوا بثادق [٢] رجلا معه امرأة من فقعس، فقتلوه، و حزّوا رأسه، و ذهبوا بالرأس، و تركوا جسده، كما قتلوها أيضا، و ذكر لي: أن الرجل ابن سعدة و المرأة التي كانت معه هي سعدة أمّه، فقال عبد الرحمن في ذلك:
ما لقتيل فقعس لا رأس له
هلّا سألت فقعسا من جدّله [٣]
لا يتبعنّ فقعسيّ جمله
فردا إذا ما الفقعسيّ أعمله [٤]
لا يلقينّ قاتلا فيقتله
بسيفه قد سمّه و صقله [٥]
/ و قال عبد الرحمن أيضا:
لمّا تمالى القوم في رأد الضّحى
نظرا و قد لمع السّراب فجالا [٦]
نظر ابن سعدة نظرة ويلا لها
كانت لصحبك و المطيّ خبالا [٧]
لمحا رأى من فوق طود يافع
بعض العداة و جنّة و ظلالا [٨]
عيّرتني طلب الحمول و قد أرى
لم آتهنّ مكفّفا بطّالا [٩]
فانظر لنفسك يا بن سعدة هل ترى
ضبعا تجرّ بثادق أوصالا
[١] علقوا: طفقوا، أي أخذوا يطلبون الغرة.
[٢] ثادق: اسم واد في ديار عقيل.
[٣] يقصد بقتيل فقعس ابن سعدة، جدّله: صرعه، و في ف، هج، هد:
«هلا سألت بارقا من جدله»
. [٤] أعمل جمله: جعله يعمل، أي سرح به، يريد أن يقول: لا يأمن فقعسى على نفسه منا.
[٥] في ف، هج «بصارم» بدل «بسيفه».
[٦] تمالى القوم، من ملا يملو بمعنى سار سيرا حثيثا. نظرا: مفعول مطلق لفعل محذوف، أي و هم ينظرون نظرا.
[٧] البيت جواب لما في البيت السابق، و ابن سعدة هو القتيل الذي قتلوه، و في ف، هد «و تلابها» و في ب «ويلا بها» و نرجح أن كليهما تحريف «ويلا لها» أي كانت هذه النظرة ويلا على صاحبها، و الخطاب- فيما نرجح- للكميت الذي كانت بينه و بينه ملاحاة.
[٨] فاعل رأى ابن سعدة، الجنة: السلاح و نحوه.
[٩] الخطاب للكميت، الحمول: الديات، مكففا: من كف بمعنى ترك، بطالا: من بطل الدم بمعنى ذهب هدرا، و المعنى: عيرتني بطلب ديات سالم و عدم الأخذ بثأره، مع أنني لم أطلب هذه الديات متناسيا دمه مبطلا له كافا عن الأخذ بثأره، و قد كثر اضطراب الأصول في رواية ألفاظ هذا البيت، و المثبت بعضه من ف و هج.