الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٨٢ - إسلام أبيه على يد الرسول
فقالت: أجر لي ما ولدت فإنني
أتيتك من هزلى الحمولة مقتر [١]
/ هجفّ من العثو الرءوس إذا بدت
له ابنة عام يحطم العظم منكر [٢]
رأس الأرض منها راحة فرمى بها
إلى خدد منها إلى شرّ مخفر [٣]
فقال لها: فيئي فإني بذمتي
لبنتك جار من أبيها القنوّر [٤]
إسلام أبيه على يد الرسول
: و وفد غالب بن صعصعة إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم [٥] فأسلم و قد كان وفده أبوه صعصعة إلى النبي صلّى اللّه عليه و سلّم [٥] فأخبره بفعله في الموءودات، فاستحسنه و سأله: هل له في ذلك من أجر؟ قال: نعم فأسلم و عمّر غالب، حتى لحق أمير المؤمنين عليّا صلوات اللّه عليه بالبصرة، و أدخل إليه الفرزدق، و أظنه مات في إمارة زياد و ملك معاوية.
أخبرني محمد بن الحسين الكنديّ و هاشم بن محمد الخزاعيّ، و عبد العزيز بن أحمد عم أبي قالوا: حدثنا الرّياشيّ قال: حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية، قال: حدثني عقال بن كسيب أبو الخنساء العنبريّ، قال: حدثني الطفيل بن عمرو الربعيّ، عن ربيعة بن مالك بن حنظلة، عن صعصعة بن ناجية المجاشعيّ جدّ الفرزدق قال:
قدمت على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، فعرض عليّ الإسلام، فأسلمت، و علّمني آيات من القرآن، فقلت: يا رسول اللّه إني عملت أعمالا في الجاهلية هل لي فيها من أجر؟ فقال: و ما عملت؟ فقلت: إني أضللت ناقتين لي عشراوين، فخرجت أبغيهما على جمل، فرفع لي بيتان في فضاء من الأرض، فقصدت قصدهما، فوجدت في أحدهما شيخا كبيرا، فقلت له: هل أحسست من ناقتين عشراوين؟ قال: و ما نارهما؟- يعني السّمة- فقلت: ميسم بني دارم، فقال: قد أصبت ناقتيك و نتجناهما، و ظأرتا [٦] على أولادهما/ و نعش اللّه بهما أهل بيت من قومك من العرب من مضر، فبينا هو يخاطبني إذ نادته امرأة من البيت الآخر: قد ولدت، فقال: و ما ولدت؟ إن كان غلاما فقد شركنا في قوتنا، و إن كانت جارية فادفنوها، فقالت: هي جارية: أ فأئدها؟ فقلت: و ما هذا المولود؟ قالت: بنت لي، فقلت:
إني أشتريها منك، فقال: يا أخا بني تميم، أ تقول لي: أ تبيعني ابنتك و قد أخبرتك أني من العرب من مضر؟ فقلت:
إني لا أشتري منك رقبتها، إنما أشتري دمها لئلا تقتلها، فقال: و بم تشتريها؟ فقلت: بناقتيّ هاتين و ولديهما. قال:
لا حتى تزيدني هذا البعير الذي تركبه: قلت: نعم، على أن ترسل معي رسولا فإذا بلغت أهلي رددت إليك البعير [٧] ففعل، فلما بلغت أهلي رددت إليه البعير [٧]، فلما كان في بعض الليل فكرت في نفسي فقلت: إن هذه مكرمة ما سبقني إليها أحد من العرب، فظهر الإسلام و قد أحييت ثلاثمائة و ستين موءودة، أشتري كلّ واحدة منهن
[١] هزلي الحمولة: من هزل الرجل إذا ماتت ماشيته، مقتر: فقير مقل.
[٢] هذا البيت من هج، هد، ساقط من ب، الهجف: الجافي الغليظ، العثو: جمع أعثى، و هو الأشعر، منكر: صفة لهجف.
[٣] منها: من الطفلة، خدد: شقوق.
[٤] فيئي: ارجعي و اطمئني: القنور: الشرس الخلق، و في هج:
فقال لها فيئي إليك فإنني
لبنتك جار من أبيها القنور
(٥- ٥) التكملة من هد.
[٦] ظأرتا: عطفتا.
(٧- ٧) التكملة من هد، هج.