الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠ - بدء التعارف بينه و بين أبي تمام
حدثني محمد قال:
سمعت عبد اللّه بن الحسين بن سعد يقول للبحتريّ- و قد اجتمعنا في دار عبد اللّه بالخلد، و عنده المبرّد في سنة ست و سبعين و مائتين، و قد أنشد البحتريّ شعرا لنفسه قد كان أبو تمام قال في مثله-: أنت و اللّه أشعر من أبي تمّام في هذا الشعر،/ قال: كلّا و اللّه، إن أبا تمام للرّئيس و الأستاذ، و اللّه ما أكلت الخبر إلّا به، فقال له المبرّد: للّه درّك يا أبا الحسن، فإنك تأبى إلا شرفا من جميع جوانبك.
حدثني محمد: قال: حدثني الحسين بن إسحاق: قال:
قلت للبحتريّ: إن الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام، فقال: و اللّه ما ينفعني هذا القول، و لا يضرّ أبا تمّام، و اللّه ما أكلت الخبز إلا به، و لوددت أنّ الأمر كان كما قالوا، و لكني و اللّه تابع له آخذ منه لائذ به، نسيمي يركد عند هوائه، و أرضي تنخفض عند سمائه.
حدثني محمد بن يحيى: قال: حدثني سوّار بن أبي شراعة، عن البحتري: قال: و حدثني أبو عبد اللّه الألوسيّ، عن علي بن يوسف [١]،/ عن البحتري: قال:
كان أوّل أمري في الشعر و نباهتي أنّي صرت إلى أبي تمّام، و هو بحمص، فعرضت عليه شعري، و كان الشّعراء يعرضون عليه أشعارهم، فأقبل عليّ، و ترك سائر من حضر، فلما تفرّقوا قال لي: أنت أشعر من أنشدني، فكيف باللّه حالك؟ فشكوت خلّة [٢] فكتب إلى أهل معرّة النّعمان، و شهد لي بالحذق بالشعر، و شفع لي إليهم و قال: امتدحهم، فصرت إليهم، فأكرموني بكتابه، و وظّفوا لي أربعة آلاف درهم، فكانت أول مال أصبته. و قال عليّ بن يوسف في خبره: فكانت نسخة كتابه: «يصل كتابي هذا على يد الوليد أبي عبادة الطائيّ، و هو- على بذاذته [٣]- شاعر، فأكرموه».
يعشق غلاما. فيلتحى
: حدثني جحظة: قال: سمعت البحتريّ يقول: كنت أ تعشق غلاما من أهل/ منبج يقال له شقران، و اتّفق لي سفر، فخرجت فيه، فأطلت الغيبة، ثم عدت، و قد التحى، فقلت فيه، و كان أول شعر قلته:
نبتت لحية شقرا
ن شقيق النّفس بعدي
حلقت [٤]، كيف أتته
قبل أن ينجز وعدي!
و قد روى في غير هذه الحكاية أن اسم الغلام شندان.
بدء التعارف بينه و بين أبي تمام
: حدثني عليّ بن سليمان: قال: حدثني أبو الغوث بن البحتريّ عن أبيه، و حدثني عمي: قال: حدثني علي بن العباس النّوبختيّ، عن البحتريّ، و قد جمعت الحكايتين، و هما قريبتان: قال:
[١] ف، مم «علي بن سيف».
[٢] الخلة: الحاجة.
[٣] بذ بذاذة و بذوذة: ساءت حاله و رثّت هيئته.
[٤] حلقت بالبناء للمجهول: جملة دعائية، و في بعض النسخ: خلقت، و هو تصحيف.