الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٣٤ - هو و غيره يؤثرون القصار
ركب الفرزدق بغلته، فمر بنسوة؛ فلما حاذاهنّ لم تتمالك البغلة أن ضرطت، فضحكن منه، فالتفت إليهنّ، فقال: لا تضحكن، فما حملتني أنثى إلا ضرطت، فقالت له/ إحداهن: ما حملتك أنثى أكثر من أمك، فأراها قاست منك ضراطا كثيرا، فحرك بغلته، و هرب منهن، و بهذا الإسناد قال:
يهجو إبليس
: أتى الفرزدق الحسن البصري؛ فقال: إني قد هجوت إبليس، فقال: كيف تهجوه و عن لسانه تنطق؟.
يسأل الفرزدق فيفحمه:
و بهذا الإسناد قال حمزة بن بيض للفرزدق: يا أبا فراس، أسألك عن مسألة، قال: سل عما أحببت، قال:
أيما أحبّ إليك؟ أ تسبق الخير أم يسبقك؟ قال: إن سبقني فاتني، و إن سبقته فتّه، و لكن نكون معا، لا يسبقني، و لا أسبقه، و لكن أسألك عن مسألة. قال ابن بيض: سل، قال: أيما أحبّ إليك؟ أن تنصرف إلى منزلك، فتجد امرأتك قابضة على أير رجل، أم تراه قابضا على هنها، قال: فتحير، و كان قد نهي عنه، فلم يقبل.
لا صلح بينه و بين جرير
: أخبرني عبد اللّه قال: حدثني محمد بن عمران الضبي، قال: حدثني الأصمعي، قال: اجتمع الفرزدق و جرير عند بشر بن مروان فرجا أن يصلح بينهما حتى يتكافّا، فقال لهما: ويحكما! قد بلغتما من السن ما قد بلغتما، و قربت آجالكما؛ فلو اصطلحتما و وهب كلّ واحد منكما لصاحبه ذنبه، فقال جرير [١] أصلح اللّه الأمير، إنه يظلمني، و يتعدى عليّ، فقال الفرزدق [١] أصلح اللّه الأمير إني وجدت آبائي يظلمون آباءه. فسلكت طريقهم في ظلمه، فقال بشر: عليكما لعنة اللّه، لا تصطلحان و اللّه أبدا.
يهزأ به و بهجائه
: و أخبرني عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن عمران الضبيّ، قال: حدثنا الأصمعيّ: قال الفرزدق:
ما أعياني جواب أحد ما أعياني جواب دهقان مرة قال لي: أنت الفرزدق الشاعر؟ قلت: نعم؛ قال: أ فأموت إن هجوتني؟ قلت: لا، قال:/ أ فتموت عيشونة ابنتي؟ قلت: لا، قال: فرجلي إلى عنقي في حر أمّك، قال [٢]:
قلت: ويلك! لم تركت رأسك؟ قال: حتى أنظر أي شيء تصنع؟.
يأمره مجنون فيطيع
: أخبرني عبد اللّه، قال: حدثنا محمد بن حبيب عن الأصمعي، قال:
مرّ الفرزدق بمأجل [٣] فيه ماء، فأشرع بغلته فيه، فقال له مجنون بالبصرة: يقال له حربيش: نحّ بغلتك، جذ اللّه رجليك، قال: و لم؟ ويلك، قال: لأنك كذوب الحنجرة، زاني الكمرة، فقال الفرزدق لبغلته: عدس و مضى، و كره أن يسمع قوله الناس.
هو و غيره يؤثرون القصار
:______________________________
(١- ١) تكملة من هد، هج.
[٢] فاعل «قال» ضمير الأصمعي.
[٣] المأجل: كل ماء في أصل جبل أو واد.