الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ١٤٦ - أخبار أخوته
تساقيهم على رصف و ظرّ
كدابغة و قد حلم الأديم [١]
/ رصف و ظرّ: ماءان، و مربع و ضيم: موضعان.
فلم نتركهم قصدا و لكن
فرقت من المصالت كالنّجوم [٢]
رأيتهم فوارس غير عزل
إذا شرق المقاتل بالكلوم [٣]
فأجابه سارية، فقال:
لعلك يا أبحّ حسبت أنّي
قتلت الأسود الحسن الكريما
أخذتم عقله و تركتموه
يسوق الظّمي وسط بني تميما [٤]
عيّرهم بأخذ دية الأسود بن مرة أخيهم، و أنهم لم يدركوا بثأره، و بنو تميم من هذيل.
قالوا: و أما جنادة و سفيان فماتا، و قتل عمرو، و لم يسمّ قاتله. قالوا: و أمهم جميعا لبنى إلا سفيان بن مرة، فإن أمه أم عمرو القرديّة، و كان أيسر القوم و أكثرهم مالا.
و قال أبو عمرو: و غزا أبو خراش فهما [٥]، فأصاب منهم عجوزا، و أتى بها منزل قومه، فدفعها إلى شيخ منهم، و قال: احتفظ بها حتى آتيك، و انطلق لحاجته، فأدخلته بيتا صغيرا، و أغلقت عليه، و انطلقت، فجاء أبو خراش، و قد ذهبت، فقال:
سدّت عليه دولجا يمّمت
بني فالج بالليث أهل الخزائم [٦]
/ الدولج: بيت صغير يكون للبهم، و الليث: ماء لهم، و الخزائم البقر واحدتها خزومة.
و قالت له: دنّخ مكانك إنني
سألقاك إن وافيت أهل المواسم
يقال: دنّخ الرجل و دمّخ إذا أكبّ على وجهه و يديه.
و قال أبو عمرو: دخلت أميمة امرأة عروة بن مرة على أبي خراش و هو يلاعب ابنه فقالت له: يا أبا خراش تناسيت عروة، و تركت الطلب بثأرة، و لهوت مع ابنك، أما و اللّه لو كنت المقتول ما غفل عنك، و لطلب قاتلك حتى يقتله، فبكى أبو خراش، و أنشأ يقول:
لعمري لقد راعت أميمة طلعتي
و إنّ ثوائي عندها لقليل [٧]
[١] المراد بالمساقاة، المسالمة و المصافاة، الأديم: الجلد، و حلم: أصابته الحلمة، و هي دودة تأكله، فإذا دبغ و هى موضع الأكل، و المراد أنك تصافيهم و تساقيهم على غش خشية بأسهم و البيت في «اللسان» (رصف).
[٢] فرقت: خفت، المصالت: الشجعان.
[٣] عزل: جمع أعزل، الكلوم: الجراح، يريد أنك خشيت بأسهم، لأنهم يجيدون استعمال السلاح في الحروب التي يشرق فيها المحارب بالدم.
[٤] عقله: ديته، الظمي: جمع ظمياء، و هي الناقة القليلة لحم الفخذين، كناية عن الهزال، يقول له على سبيل التهكم: لست أنا قاتل أخيك الأسود ذي الحسب و النسب، و لكن ابحث عن قاتله في بني تميم الذين تركتم لهم دمه، و اكتفيتم منهم بديته من الإبل العجاف.
[٥] في ف «تميما» بدل «فهما».
[٦] ضمير عليه يعود على الرجل الذي استودع العجوز، و فاعل سدت ضمير العجوز.
[٧] طلعتى فاعل راعت، و أميمة مفعول، و جملة المصراع الثاني حالية، يقول: ظنت أنني نائم عن ثأر أخي، و لم تعلم أنني أضمر ذلك، و لن يطول مقامي معها.