الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٠٣ - يهجو عمر بن هبيرة
قال أبو خليفة: قال ابن سلام: و سمعت الحارث بن محمد بن زياد يقول:
كتب يزيد بن المهلب لما فتح جرجان إلى أخيه مدركة أو مروان: أحمل إليّ الفرزدق، فإذا شخص فأعط أهله كذا و كذا؛ ذكر عشرة آلاف درهم، فقال له الفرزدق: ادفعها إليّ، قال: اشخص و أدفعها إلى أهلك، فأبى، و خرج و هو يقول:
دعاني إلى جرجان و الرّيّ دونه
لآتيه إنّي إذا لزءور [١]
لآتي من آل المهلب ثائرا
بأعراضهم و الدّائرات تدور [٢]
سآبى و تأبى لي تميم و ربما
أبيت فلم يقدر عليّ أمير
لم يستطع أهله منعه
: قال أبو خليفة: قال ابن سلّام:
و سمعت سلمة بن عيّاش قال: حبست في السجن، فإذا فيه الفرزدق قد حبسه مالك بن المنذر بن الجارود، فكان يريد أن يقول البيت فيقول صدره و أسبقه إلى القافية، و يجيء إلى القافية فأسبقه إلى الصدر، فقال لي: ممّن أنت؟
قلت: من قريش قال: كلّ أير حمار من قريش، من أيّهم أنت؟ قلت: من بني عامر بن لؤي، قال: لئام و اللّه أذلة، جاورتهم فكانوا شرّ جيران، قلت: أ لا أخبرك بأذلّ منهم و ألأم؟ قال: من؟ قلت: بنو مجاشع، قال: و لم ويلك! قلت: أنت سيدهم و شاعرهم و ابن سيدهم، جاءك شرطي مالك، حتى أدخلك السجن، لم يمنعوك. قال: قاتلك اللّه.
قال أبو خليفة: قال ابن سلّام:
يهجو عمر بن هبيرة
: و كان مسلمة بن/ عبد الملك على العراق بعد قتل يزيد بن المهلب فلبث بها غير كثير، ثم عزله يزيد بن عبد الملك، و استعمل عمر بن هبيرة على العراق فأساء عزل مسلمة، فقال الفرزدق و أنشدنيه يونس:
/
ولت بمسلمة الركاب مودّعا
فارعي فزارة لا هناك المرتع [٣]
فسد الزمان و بدّلت أعلامه
حتى أميّة عن فزارة تنزع [٤]
و لقد علمت إذا فزارة أمّرت
أن سوف تطمع في الإمارة أشجع [٥]
و بحقّ ربك ما لهم و لمثلهم
في مثل ما نالت فزارة مطمع [٦]
عزل ابن بشر و ابن عمرو قبله
و أخو هراة لمثلها يتوقّع
ابن بشر: عبد الملك بن بشر بن مروان، كان على البصرة، أمّره عليها مسلمة. و ابن عمرو: سعيد بن
[١] فاعل دعاني ضمير يزيد بن المهلب، الري: بلد معروف، و يكنى بذلك عن بعد الشقة، زءور: مبالغة من الزيارة.
[٢] في بعض النسخ «زائرا»، و المعنى دعوني لأمدحهم و أثأر لأعراضهم، و قد يعرضني ذلك للخطر مستقبلا.
[٣] يشير إلى أن عمر بن هبيرة، من بني فزارة.
[٤] تنزع: تكف أذاها عنها و تجاملها.
[٥] أشجع: قبيلة خاملة لا شأن لها يقول: ما دامت فزارة و ليت الإمارة فسوف تليها أحقر القبائل.
[٦] يعني أنه ما كان لأشجع و مثلها مطمع في الإمارة فأصبحوا الآن يطمعون فيها، و في بعض النسخ
« لخلق مثلك»