الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٤١ - امرأة تهجوه فتوجعه
بها على نفسي، قال: فخرج و هو آخذ بريطتها [١].
يطالب معاوية بتراث عمه
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثنا المدائني قال:
و قد الحتات عمّ الفرزدق على معاوية، فخرجت جوائزهم، فانصرفوا، و مرض الحتات، فأقام عند معاوية حتى مات، فأمر معاوية بماله، فأدخل بيت المال، فخرج الفرزدق إلى معاوية، و هو غلام، فلما أذن للناس دخل بين السماطين [٢]، و مثل بين يدي معاوية، فقال:
أبوك و عمّي يا معاوي ورّثا
تراثا فيحتاز التّراث أقاربه [٣]
/ فما بال ميراث الحتات أكلته
و ميراث حرب جامد لي ذائبه؟ [٤]
فلو كان هذا الأمر في جاهليّة
علمت من المولى القليل حلائبه [٥]
و لو كان هذا الأمر في ملك غيركم
لأدّاه لي أو غصّ بالماء شاربه [٦]
فقال له معاوية: من أنت؟ قال: أنا الفرزدق قال: ادفعوا إليه ميراث عمه الحتات، و كان ألف دينار، فدفع إليه.
امرأة تهجوه فتوجعه
: أخبرنا عبد اللّه بن مالك، عن أبي حمزة الأنصاري، قال: أخبرنا أبو زيد، قال: قال أبو عبيدة.
انصرف الفرزدق من عند بعض الأمراء في غداة باردة، و أمر بجزور، فنحرت ثمّ قسّمت، فأغفل امرأة من بني فقيم، نسيها، فرجزت به، فقالت:
/
فيشلة هدلاء ذات شقشق
مشرفة اليافوخ و المحوّق [٧]
مدمجة ذات حفاف أخلق
نيطت بحقوي قطم عشنّق [٨]
أولجتها في سبّة الفرزدق [٩]
[١] الريطة: الملاءة كلها نسيج واحد و قطعة واحدة، أو كل ثوب لين رقيق.
[٢] السماطين: الصفين.
[٣] يحتاز: يحوز، أقاربه: أقارب التراث، أو أقارب الميت المفهوم من المقام.
[٤] كأنه يريد أن يقول له: ما دمت أكلت عمي فدعني آكل تراث أبيك حرب بن أمية.
[٥] المولى: القريب، حلائب: جمع حلوبة، يريد أن عمه لو مات في الجاهلية لآل ميراثه إليه، و لا سيما أنه محتاج إلى قليل من النوق.
[٦] يريد بقوله:
«أو غص بالماء شاربه»
تهديد من يأكل ميراثه.
[٧] هدلاء: طويلة، من قولهم: هدل الجمل: طالت مشافره، الشقشق: شيء كالرئة يخرجه الجمل من فيه إذا هدر. مشرفة اليافوخ:
طويل أعلاها، المحوق: من الحوق، و هو ما أحاط بالكمرة من حوافيها ..
[٨] الحفاف: ما أحاط بالشيء، أخلق: صلب مصمت لا يؤثر فيه شيء، الحقو: الخصر، قطم: مجيد للنكاح مشته له، عشنق:
طويل.
[٩] السبة: الاست و جملة أولجتها في سبة الفرزدق «خبر فيشله» في صدر الأبيات، ... و ما بينهما صفات لها.